الصفحة 162 من 703

عائشة - رضي الله عنها - فقال لهم: وَيْحَكُمْ إنها زوج نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا وفي الآخرة، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعونه أم تطيعونها. فتأمل هذه الكلمة الأخيرة.

الموضع الثالث: محاولة جعل أقوال أحمد قولًا واحدًا

يعني: حمل القول بالتكفير على القول بعدم التكفير.

الشيخ الألباني أشار إلى ضعف الروايات التي تُروي عن الإمام أحمد في تكفيره لتارك الصلاة، وفي الحقيقة هذا الأمر في غاية العجب، فكيف يكون مشهورًا في مذهب الحنابلة أن للإمام قولين ثم يريد الشيخ الألباني أن يجعلهما قولًا واحدًا، ويطعن في الرواية المروية عنه بتكفيره لتارك الصلاة!

وقد أَحَلْتُ سابقًا على كتاب الشريعة للآجرِّي ونذكر الآن إسناد الرواية التي كفَّر فيها الإمام أحمد تارك الصلاة:

قال محمد بن نصر: حدثنا إبراهيم الجَوْزَجَانِي قال: حدثني إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد بن حنبل عن من ترك الصلاة متعمدًا قال: لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدًا فإن ترك صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثًا.

ومعلوم أن هذه الاستتابة التي وقَّتها العلماء بثلاثة أيام تكون في حق الكافر. وهذا الأثر بالإضافة إلى الآثار التي رويتها عن طائفة من السلف، وإلى ما رواه الترمذي من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِي أنه قال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة [1] .

فَمَنْ أراد أن يحرر مذهب الصحابة في هذه المسألة أو على الأقل: الذين لقيهم عبد الله بن شقيق، فليقدر في هذا الأثر: الجحود أو كفر دون كفر.

فمن أراد أن يقول: تارك الصلاة لا يكفر إلا إن جحد، فَلْيقدر هذا المعني في أثر عبد الله بن شقيق وَلْينظر ماذا أفاد من الباطل: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئًا من الأعمال تركه جحودًا: كفر غير الصلاة!!!

وهذا معناه أن من جحد الحج أو الزكاة أو تحريم الخمر أو الخنزير، لا يكفر! وطبعًا هذا باطل بيقين.

(1) - صحيح: أخرجه الترمذي (5/ 14) كتاب الإيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة. وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2622) ، والمشكاة (17) ، وصحيح الترغيب والترهيب (565) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت