الصفحة 161 من 703

الأمر الثاني: أن أبيَّنَ لك أن تَكْفِيرُ تَارِكِ الصَّلَاةِ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَأْثُورُ عَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين.

الأمر الثالث: أن كلام أهل العلم في تارك الصلاة ينبغي أن تَعرف فيه تفصيلًا وأن لا تفهم من إطلاقاتهم وجود قسمين فقط. فعندما تقرأ أن الشيخ الألباني يريد أن يحمل كلام أهل العلم على قول واحد، فهذا يعدُّ شيئًا غريبًا، نعم، شيء غريب أن يكون من عهد الصحابة إلى وقتنا هذا معروف أن كفر تارك الصلاة مسألة خلافية، والشيخ الألباني يريد أن يجعلها إجماعًا على صورة معينة من الصور.

فإن استدل الشيخ الألباني بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في موضع، فهذا الموضع مع أنه موجود في كتاب الأصول، إلا أنني لم أَرَ أحدًا نقله ممن صنفوا في هذه المسألة وقد عثرت عليه بفضل الله - عز وجل - لا بمهارة والله، وإنما كنتُ أقرأ في كتاب الأصول فوجدت المسألة أمامي، فقلتُ: سبحان الله! الله أكبر.

بعض إخواني يقول: أنت استخدمت عبارات الجهل والضلال ... هذا لأنني كنتُ أتكلم في أمور تتعلق بالاعتقاد، وأقولها صراحةً: أمور الاعتقاد التي أجمع عليها أهل العلم نحن لا ننتظر من ابن القوصي ولا من الشيخ الألباني أن يوضحها لنا وهي معروفة وموجودة في الكتب ومنصوص عليها ومشتهرة. فإذا سمعنا بعد ذلك كلامًا غريبًا في آخر الزمان يضاد ما ذكره أهل العلم ويضاد الإجماعات التي يحكيها القاصي والداني، فاعلم أن هذا كلامًا شاذًَّا نلفُظُهُ ونرفضهُ ونعظم قائله؛ لأنه إمام أهل السنة في هذا العصر. ففارق بين تعظيم العلماء وتوقيرهم ورفعهم على الرؤوس وبين التقليد، وأظن أن هذا الفارق ستجده واضحًا جدًا في مقدمة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لشيخنا وأستاذنا وإمامنا العلامة الألباني - رحمه الله -.

ويعلم اللهُ - عز وجل - أنني أتقرب إلى الله بحب الشيخ الألباني الذي علمنا السلفية وجعلنا نعظم ونمجد أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونهتم بالصحيح وبالضعيف. لكن ليس الشيخ الألباني أعز علينا من أحمد بن حنبل ولا من مالك بن أنس ولا من الشافعي ولا من أبي حنيفة - رضي الله عنهم - جميعًا فالشيخ الألباني هو الذي علمنا أن الكل يؤخذ من قوله ويُردُّ. حيث أَشْهَرَ مقالة الإمام مالك - رحمه الله - في هذه المقدمة العظيمة التي استفدنا منها كثيرًا. فينبغي علينا أن نكون متوازنين. وفي هذا الصدد أُذكِّر بأنه في موقعة الجمل حينما كان عمار بن ياسر في فريق عليّ بن أبي طالب، وجد الجند يسبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت