إذا عرفت ما سلف - يا أخي المسلم - فإن عجبي لا يكاد ينتهي من إغفال جماهير المؤلفين الذين توسعوا في الكتابة في هذه المسألة الهامة ألا وهي: هل يكفر تارك الصلاة كسلًا أم لا؟
لقد غفلوا جميعا - فيما اطلعت - عن إيراد هذا الحديث الصحيح مع اتفاق الشيخين وغيرهما على صحته. لم يذكره من هو حجة له ولم يجب عنه من هو حجة عليه ...
قال مقيده:
في الحقيقة: الذين كفروا تارك الصلاة أو الذين لم يُكفروه، لم يستدلوا بهذا الحديث؛ لأنه لا حجة فيه ولا دِلالة فيه أصلًا، فهذه أشياء مُتُوهمة في النص لكنها ليست حقيقية ولا تصح طبقًا للقواعد العلمية.
الموضع الثاني: محاولة جمع مذاهب العلماء علي قول معين
قال الشيخ الألباني:
فهذا نص قاطع في المسألة ينبغي أن يزول به النزاع في هذه المسألة بين أهل العلم الذين تجمعهم العقيدة الواحدة التي منها عدم تكفير أهل الكبائر من الأمة المحمدية وبخاصة في هذا الزمان الذي توسع فيه بعض المنتمين إلى العلم في تكفير المسلمين لإهمالهم القيام بما يجب عليهم عمله مع سلامة عقيدتهم ...
قال مقيده:
هذا الكلام لا يُعدُّ مقبولًا باعتبار أن هذا مذهب سلف الأمة من الصحابة والتابعين وإن كنا لا نعد هذا من مسائل الإجماع كما فعل إسحاق بن راهويه - رحمه الله - ومن تابعه، أو توهَّموا إجماعًا في أَثَرِ عبد الله بن شقيق. فلا ينبغي لحملة الحق أن يخافوا من مثل هذه الأساليب التي كان ينبغي أن نكون بعيدين عنها في المسائل الخلافية. فالشيخ الألباني - رحمه الله - يستدل بمحل النزاع علي محل النزاع.
كذلك: يقول الشيخ الألباني: .... عدم تكفير أهل الكبائر من الأمة المحمدية!!! فهل يُظَنُّ بالصحابة - رضي الله عنه - وبالسلف الصالح وبجمهور المحدثين أنهم وقعوا في معتقَد الخوارج!
هل يُظَنُّ بالشافعي في رواية عنه - وإن كانت هذه الرواية ليست المنصورة عند أصحابه - وبأحمد وبشيخ الإسلام ابن تيمية وبكل من ذهب إلى هذا الأمر أنه وقع فيما وقع فيه الخوارج!
نحن لا نكفر المسلمين مع سلامة عقيدتهم وإنما ننازع في كونه مسلمًا أم لا.