الصفحة 152 من 703

هذا لم يَفُتِ الحافظ كما قال الشيخ الألباني وإنما الذي يغلب على الظن أن الذي جاء في ذهنه ما جاء في أذهاننا، فالحديث يقول: ... رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ مَعَنَا ويجاهدون معنا ...

فعندما يقول المؤمن: يا رب، أخي هذا كان يصلي ويصوم ويحج ويجاهد، ويقول الآخر: يا رب، أخي هذا كان يصلي ويصوم ويحج ويجاهد معي ... يُفْهَمُ من ذلك أن هؤلاء كانوا يفعلون هذه الأربعة. فالحافظ ابن حجر عندما جاء يُسلسل هذا الأمر قال: في الإخراجة الأولى يخرج الذين يفعلون الأربع طاعات، وفي الإخراجة الثانية يخرج الذين يفعلون ثلاثة طاعات , وفي الإخراجة الثالثة يخرج الذين يفعلون طاعتين، وفي الإخراجة الرابعة يخرج الذين يفعلون طاعة واحدة، وفي قبضة أرحم الراحمين يخرج الذين لا يعملون شيئًا .. هكذا أظنُّ أن الحافظ فهم الأمر. لكن الشيخ الألباني ظن أن معنى: ... رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ مَعَنَا ويجاهدون معنا ...

يعني: أي واحد مُصلي فقط مع أي واحد يصوم فقط مع أي واحد يحج فقط مع أي واحد يجاهد فقط، وهذا الفهم لا يساعد عليه متن الحديث نفسه.

لأن الواو للجمع، فعندما تقول: يفعلون ويفعلون ويفعلون ... يُفهم أنهم كانوا يفعلون كل هذه الأشياء، كأن تقول: فلان وفلان وفلان يحبوك ويخلصوا لك، يُفهم من هذا أنهم كلهم علي نفس الحب والإخلاص ... وما إلى ذلك، لا أن واحدًا منهم كان يعمل بعضًا من هذه الأشياء، والثاني كان يَعمل البعض الآخر.

لكن على كل حال: إن قلنا بجواز هذا الاحتمال، فهذا احتمال موجود في الحديث، وفي الحديث احتمالات أخرى لكن الذي يقطع هذا الأمر: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: ... حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده وأراد أن يُخرج من النار من أراد أن يُخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود ...

وقد يقول قائل: هذه إخراجات الملائكة لكن قبضة أرحم الراحمين، الله - سبحانه - هو الذي سيخرجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت