الصفحة 151 من 703

فالتكذيب لا ينفع؛ لأنه كفر. والشك أيضًا لا ينفع.

إذن: فالتصديق كيف يُتصور فيه الزيادة والنقصان؟

إذن: لم تبق إلا أن تكون الزيادة والنقصان في الأعمال. وهذا هو المسلك الذي سلكه ابن حزم، لكن البعض يقول: التصديق تدخله الزيادة ... وما إلى ذلك، فلا بأس، وهذا الكلام قرأتُه لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ولعله أراد اليقين لكنه قال: التصديق تدخله الزيادة والنقصان.

وعلى هذا سنفترض أن في النار أناس يتفاوتون في التصديق، هذا احتمال.

واحتمال أن واحد أتى بالأربعة، وواحد أتى بالثلاثة، وواحد أتى باثنين. لكن هذا الذي أتى باثنين، إما أن يكون أتى بالصلاة مع الزكاة، أو الصلاة مع الصيام، أو الصلاة مع الحج، أو الصلاة مع الجهاد، ولا شك أن هذه الأمور تتفاوت في مراتبها؛ لأن العمل الذي هو شرط في صحة الإيمان ليس كالعمل الذي هو من كمال الإيمان الواجب وليس كالعمل الذي هو من كمال الإيمان المستحب. فالإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها: لا إله إلا الله. وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق.

إذن: شعب الإيمان تتفاوت وإذا تفاوتت شعب الإيمان فإن مستوى الإيمان في القلب يتفاوت.

قال الشيخ الألباني:

وقد فات الحافظ - رحمه الله - أن في الحديث نفسه تعقبًا على ابن أبي جمرة من وجه آخر وهو أن المؤمنين لما شفَّعهم الله في إخوانهم المصلين والصائمين وغيرهم في المرة الأولى فأخرجوهم من النار بالعلامة، فلما شُفِّعُوا في المرات الأخرى وأخرجوا بشرًا كثيرًا لم يكن فيهم مصلون بَدَاهَةً وإنما فيهم من الخير كُلٌ حسب إيمانهم وهذا ظاهر جدًا لا يخفى على أحد إن شاء الله.

قال مقيده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت