الصفحة 3 من 78

قلت له: أولًا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: يهوي بها في جهنم سبعين خريفًا ... ، قد دل علي مدة محددة يمكثها هذا الرجل الذي تكلم الكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالًا وهي أنه سيمكث في نار جهنم سبعين خريفا وتنتهي مدته بعد ذلك.

ثانيًا: قلت لهذا الرجل: هذا الحديث في أصول الدين أم في فروعه؟

فقال: هذا الحديث في الفروع.

فقلت له: أَلَسْتَ تعذر الجاهل بفروع الديانة، أظن أننا نتفق علي هذا؟

قال: نعم.

قال: فيلزمك أن تجيب عن هذا الحديث كما يلزمني أن أجيب عليه.

قال: ولكني أريد منك الإجابة؟

قلت: أنا لن أجيبك إلا في نهاية المطاف ولا تظن أن هذا لعجزي عن الإجابة عن الحديث وإنما أنا أريد منك أن تسير معي في المسألة التي جلسنا من أجلها.

ثالثًا: قلت له: لم احتججت بآخر الحديث ولم تحتج بأوله وفيه يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات أو يدخله الله بها الجنة أو يكتب الله له بها رضوانه إلي يوم يلقاه، كما في حديث بلال بن الحارث المزني الذي أخرجه الترمذي بسند صحيح.

فقلت له: لماذا أعرضت عن أول الحديث؟

تأمل! النصف الأول من الحديث مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم: أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله [1] .

فهذا لو افترضنا أنه يقول لا إله إلا الله - هذه كلمة من رضوان الله - أنت تقول هو لا يفقه معناها، يعني: لا يُلقي لها بالًا- يقولها وخلاص- يرفعه الله بها درجات أو يكتب الله له بها رضوانه إلي يوم يلقاه، فلماذا أعرضت عن أول الحديث وتمسكت بأخر الحديث؟ لماذا هذا الرجل قال لا إله إلا الله ثم استغاث بالحسين، وأنا مقر لك بأن هذا من الشرك المخرج من الملة، فلماذا أعملت نصف الحديث الآخر ولم تعمل نصفه الأول؟

(1) - حسن: أخرجه الترمذي (3585) في باب الدعاء يوم عرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت