مسألة: العذر بالجهل
أول هذه النقاط هي تحرير محل النزاع في هذه المسألة
سنتناول هذه المسألة من وجهة معينة، باختصار هي: لو أن رجلًا آمن بالله ورسوله ثم إنه في لحظة من لحظات حياته شعر بضيق فتوسم في شيخ مسجده الذي يوجد بالقرية الصلاح فذهب إليه وقال: أشعر بكرب شديد وبضيق في صدري. فقال له الشيخ: سأدلك علي علاج رباني، لقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: إذا ضاقت الصدور فاستغيثوا بأصحاب القبور. فذهب الرجل يستغيث بأصحاب القبور ظنًا منه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمره بذلك ... هذا هو القدر الذي سنجعل الكلام دائرًا حوله.
-أما إذا عرف الإنسان أن حكم الله في مسألة ما أنها محرمة ثم إنه ارتكب هذه المسألة مع علمه بتحريمها ولكنه يجهل أن فاعل هذه المسألة كافر بالله فهذه قضية أخري وقد نبه الأئمة الأكابر أن مثل هذا يكفر؛ لأنه علم أن هذه المسألة مخالفة لشريعة الله وإن جهل حكمها ومثلوا لذلك بمسألة الحدود، لو أن رجلًا يعرف أن الله حرم الزنا ولكنه يجهل حد الزنا وكان هذا الرجل متزوجًا فزنا بامرأة وهو يجهل حد الزنا فهذا يلزمه الحد بإجماع المسلمين، نقل هذا الإجماع ابن تيمية وابن حزم، وهذه المسألة مبسوطة في كتب الأصول.
وأقول: إن أحدَ من لا يعذرون بالجهل احتج عليَّ بحديث أبي هريرة في الصحيحين: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَة مِنْ رُضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ, وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ [1] .
وفي بعض الروايات: سبعين خريفًا [2] .
(1) - أخرجه البخاري (6113) في كتاب الرقاق, باب: حفظ اللسان. ومسلم (7672) في كتاب الزهد والرقائق, باب: التَّكَلُّمِ بِالْكَلِمَةِ يَهْوِى بِهَا فِى النَّارِ. وأحمد (8411) .
(2) - أخرجه الترمذي (2314) , باب: فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس. وأحمد (7215, 7958, 8658, 10895, 10900) .