فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 131

هو البنك؛ لأنه هو العامل وبهذا يتبين لنا بوضوح وجلاء أنه معاملة رِبوية وهي القرض بفائدة مشروطة.

قوله: ولو سلمنا جدلًا علي أن تحديد الربح مقدمًا يجعل المضاربة فاسدة فإن للعامل أجر مثله كلام مردود، إذن فكيف يقول علي عقد المضاربة الذي حدد فيه السعر بمقدار معين أنه فاسد جدلًا وعلي سبيل الفرض مع أنه عقد باطل بالإجماع، فهل يقال عن بيع الخمر التي ثبتت حرمتها بالإجماع لو سلَّمنا جدلًا حرمة بيعها، والعقد الفاسد لا يجوز الإقدام عليه ابتداءًا وإلا لو جاز فأين الدليل علي دعواه؟ ومن القائل بذلك؟ إنه لا يوجد أحد أبدًا قال بهذا إلا هو.

بل رأينا الفقهاء ينظرون للعقد الفاسد في المضاربة من جهتين:

الجهة الأولي: من حيث الإقدام عليه ابتداءًا، فقالوا جميعًا بعدم الجواز؛ لأنه مخالف للنهي.

والجهة الثانية: حكمه إذا وقع، وجب فسخه وإلا كان هذا العقد بعد الوقوع باطلًا ....

وجائت القوانين الفقهية لابن جذِّي: إذا وقع القراض فاسدًا فسخ، وإن فات بالعمل أعطي العامل قراض مثله ... ومثل أجرة المثل.

قال المفتي: إن التعامل مع البنوك التي لا تحدد الربح مقدمًا أو تحدده معاملة جائزة!

قال الدكتور:

قلت هذا كلام باطل وافتراء علي الشريعة، فقد وقع الإجماع علي أن تحديد الربح بمقدار معين أو عدم تحديده بنسبة شائعة معلومة كالربع أو غيره مضاربة باطلة. وكذلك لو لم ينص علي نسبة الربح أصلًا فيكون هذا العقد باطلًا وكلا الأمرين مجمع عليه.

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ من أهل العلم علي إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة.

وقال ابن رشد: أجمعوا علي صفته - أي: القراض - أن يعطي الرجل الرجل المال علي أن يتَّجر به علي جزء معلوم يأخذه العامل من الربح، أي جزء كان مما يتفقان عليه ثلاثًا أو ربعًا أو نصفًا.

فماذا يقول عن هذين الإجماعين الذين أفادا أن القراض لابد فيه من تحديدالربح بالنسبة الشائعة وأن عدم التحديد لا يجوز؟ أنلغي هذين الإجماعين! أو نشك في صحتهما، وبالتالي نشك في كل إجماع، وبهذا تهدم الشريعة ويضيع الإسلام!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت