فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 131

ولنا أن نسأل إذا كانت معاملة البنوك ليست ربوية فما هو الربا المحرم؟ نريد منه البيان للربا المحرم شرعًا، فإن قال: هو ما كان مبنيًا علي الإستغلال [1] ، فجوابه أن الاستغلال حكمة وليس علة للحكم والحكم يدور مع العلة لا مع الحكمة وجودًا وعدمًا، وعلة الربا قد جائت في الحديث مبيَّنة واضحة وهو ما رواه أبو سعيد الخدري أن رسول الله قال: الذهب بالذهب والورِق بالوَرِق .... مثلًا بمثل يدًا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربي الآخذ والمعطي فيه سواء

وفي رواية: ... فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد.

ثم قال فضيلته: إن البنوك التي لم تحدد الأرباح مقدمًا وتدعي أن ذلك هو الحلال ولا حلال غيره لنا أن نسألها أن المضاربة الشرعية الصحيحة علي رأس شروطها أن يكون الربح بين صاحب المال وصاحب العمل معلومًا بالنسبة كالنصف أو الثلث أو الربع فهل أنتم أخبرتم المتعاملين معكم أو كتبتم في العقود التي بينكم وبين أصحاب الأموال أنكم ستعطونهم ثلثي الربح أو نصفه أو ثلثه حتي تكون المضاربة صحيحة؟ إن أصحاب الأموال لا يعرفون ما تعطونه لهم إن كان يمثل الثلثين أو النصف أو الثلث أو الأكثر أو الأقل بسبب هذه الجهالة تصبح المضاربة فاسدة وتتنافي مع المضاربة الشرعية الصحيحة.

قال الدكتور:

الرد علي هذا وإن كان فضيلة المفتي يرد علي نفسه ويحق لنا أن نقول: المفتي يرد علي نفسه!!!

الرد أن فضيلة المفتي يقر ويعترف في هذه الفقرة من كلامه أن المضاربة الشرعية الصحيحة من شرطها أن يكون الربح الذي يأخذه العامل معلومًا بالنسبة كالنصف أو الثلث أو الربع ولا يكون بمقدار معين، فإن خولف هذا الشرط بأن لم يحدد الربح مقدمًا بالنسبة كانت المضاربة فاسدة، إن هذا الكلام يتناقض مع كلامه السابق ويبطله حيث قال: ومن أراد أن يتعامل مع البنوك التي لم تحدد المقدار مقدمًا فليفعل.

ولنا أن نتسائل فنقول: هل المفتي رجع عن فتواه السابقة القائل فيها بجواز تحديد الربح بالمقدار المعين إلي القول المجمع عليه بين علماء الإسلام وهو أن الربح يكون بالنسبة الشائعة حيث تبين له الحق واستغفر الله تعالي علي هذه الفتوي أم أنه لم يرجع وأصر علي فتواه بتحليل

(1) - هو قال هذا فعلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت