فالرسول لم يجبهم إلي التسعير إلا أن كثيرًا من الفقهاء أجازوا لولي الأمر تسعير السلع إذا غالي التجار في الأسعار أو احتكروا، فقياسًا علي مسألة التسعير يجوز للحاكم أن يتدخل في تحديد نسبة الربح بمقدار معين وفي جعل ضمان المال إذا هلك أو خسر علي العامل.
قال الدكتور:
والرد علي تلك الشبهات: أن مسألة التسعير فيها خلاف بين الفقهاء فبعضهم أجازه وبعضهم منعه، وقد ذكر الخلاف في حكم التسعير صاحب سُبُل السلام والإمام الشوكاني أيضًا في نيل الأوطار، إذن فهي مسألة مختلف فيها بين الفقهاء، وإذا كان الأمر كذلك فلا يصح قياس المجمع عليه وهو عدم تحديد المضاربة بمقدار معين علي المختلف في حكمه وهو التسعير، وعلي فرض التسليم أن التسعير حرام شرعًا لكن الفقهاء أجازوه بدليل مخصص لعموم الحديث، لا بالرأي وعدم الدليل، والحديث المخصص لعموم النهي عن التسعير هو ما رواه الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي قال: لا ضرر ولا ضرار.
فإذا تغالي التجار في الثمن وحصل للعامة ضرر محقق وجب علي الحاكم التدخل لمنع هذا الضرر، وسعَّر السلعة بالثمن العادل الذي لا يضر البائع في ربحه ولا المشتري في شراءه، وفي هذا تحقيق المصلحة لكل من الطرفين - البائع والمشتري - كما أن من قالوا بجواز التسعير قد وضعوا له شروطًا، وهي العدالة في السعر بحيث لا يحصل ضرر للبائع، فجواز التسعير عند القائلين به له شروط لو نظرت إليها لوجدته تحقق مصلحة الطرفين وهي العدالة في السعر، فالمشتري يأخذ السلعة بالثمن المعقول دون غّبن، والبائع يبيع السلعة بالربح المعقول دون ظلم للبائع، ولا يجوز للحاكم أن يسعر السلعة بما يضر البائع بأن بحددها بثمن بخس، أما إذا لم يتغالي الناس في السعر وباعوا السلعة بالثمن العادل، فلا يتدخل الحاكم في هذه الحالة للتسعير عملًا بالحديث: لا تسعروا فإن المسعر هو الله.
قال الدكتور:
وقوله: للعامل في المضاربة الفاسدة أجر مثله كلام متناقض ومتضارب ومخاف للواقع؛ لأن الواقع أن الذي يأخذ أجر المثل هو صاحب المال لا البنك، والمفروض أن الذي يأخذ أجر المثل هو البنك؛ لأنها مضاربة فاسدة كما يدعي، اليس هذا يعد تضاربًا في القول وتناقضًا في الحكم حيث جعل صاحب المال أجيرًا له أجر مثله مع أن المفروض علي قوله أن الذي يأخذ أجر المثل