أما بيان الضرر إذا كان الربح في القراض محددًا كعشرة مثلًا، فإن الضرر إما أن يلحق صاحب رأس المال وذلك في حالة ما إذا لم يربح المال إلا تلك العشرة فقط فإن العامل يأخذها ولا يأخذ صاحب المال شيئًا.
وإما أن يلحق الضرر العامل، وذلك إذا لم يربح المال شيئًا.
فلما كان جعل ربح القراض محددًا يؤدي إلي الظلم والضرر بصاحب المال أو بالعامل، إشترط الفقهاء أن يكون الربح فيه جزءًا مشاعًا من واحد صحيح كالنصف أو أقل أو أكثرمن ذلك وذلك تحقيقًا للعدل ورفعًا للظلم وعملًا بالقاعدة الفقهية المتفق عليها وهي: الضرر يزال.
الوجه الثاني: أن ضمان المال إذا هلك يكون علي صاحب المال، وأما اشتراطه علي العامل إشتراط باطل يفسد عقد المضاربة، وكون الضمان علي صاحب المال وليس علي العامل قد ثبت بالإجماع.
قال ابن رشد: وأنه لا ضمان على العامل فيما تلف من رأس المال إذا لم يتعد.
وقال صاحب المغني: أنه متى شرط على المضارب ضمان المال أو سهما من الوضيعة فالشرط باطل لا نعلم فيه خلافا. أهـ
وقال ابن عابِدين:
المضاربة شركة بمال من جانب وعمل من جانب آخر والمضارب، أي العامل: أمين [1] وبالتصرف وكيل وبالفساد أجير.
وقال الشافعية:
والعامل أمين فيما تحت يده، فإن تلف المال في يده من غير تفريط لم يضمن؛ لأنه نائب عن رد المال في التصرف فلم يضمن من غير تفريط كالمودع، أي: الذي ترك عندك وديعة - أهـ من المجموع
وقال ابن حزم
ولا ضمان علي العامل من المال ولو تلف كله ولا فيما خسر فيه إلا أن يتعدي فيضمن لقول رسول الله: إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم ... أهـ من المحلي
(1) - أي إذا تلف المال منه بسبب لا دخل له فيه، لا يضمن هذا المال.