الوجه الثالث: أن شركة المضاربة الصحيحة أن تكون خسارة المال إذا خسر علي صاحب المال لا علي العامل، والواقع في المعاملات المصرفية أن الخسارة تكون علي البنك، واشتراط الخسارة علي البنك شرط باطل بالإجماع، فكما أن تلف المال أو هلاكه يكون علي صاحبه فكذلك خسارته تكون عليه. والمعاملة التي يقول بها المفتي أن الخسارة تكون علي البنك لا علي صاحب المال هي عين الربا.
وأما الإجماع علي أن هذا الشرط باطل فهو ما قاله ابن رشد: وأجمعوا علي أنه لا ضمان على العامل فيما تلف من رأس المال إذا لم يتعد. ولا شك أن الخسارة تعتبر من التلف، وإذا كان لا يضمن تلف المال فأولي أن لا يضمن الخسارة
الوجه الرابع: أنه لا توجد للبنوك محلات تعرض فيها السلع للبيع أو مشروعات استثمارية يستثمر فيها الأموال، وهذا ثابت بالمشاهدة والعيان حتي بسؤال العاملين في البنوك يعترفون بذلك، هذا وإن كانت بعض البنوك تقوم بذلك فهو قدرٌ يسير لا يغطِّي بعض الأموال التي تعطي له، وإنما تعطي البنوك هذه الأموال للبنك المركزي أو البنوك الخارجية أو لمن أراد قرضًا بفائدة، فالادعاء بأن البنوك تستثمر هذه الأموال نيابة عن أصحابها بطريق المضاربة ادِّعاء باطل لا يخفي علي أهل العلم.
الوجه الخامس: أن المضاربة الصحيحة يكون نصيب العامل فيها بالنسبة للربح بأن يقال: نصف الربح أو أقل أو أكثر، ولكن الحاصل في المعاملات المصرفية التي يريد فضيلة المفتي جوازها يكون الربح فيها منسوبًا لرأس المال بأن يقال مثلًا: علي الألف جنيه مائة جنيه، فهل هذه مضاربة أم ربا؟
الوجه السادس: أن هذا العقد في القانون المدني المصري في المادة: (726) عقد قرض.
الوجه السابع: وفي الحقيقة إن وظيفة البنك الأصلية هي التجارة في البنوك وبالتالي فإن ما يأخذه البنك أو يعطيه للغير فهو ربا؛ لأنه قرض بفائدة مشروطة وهو محرم بالإجماع وكفي بالإجماع دليلًا.
قال ابن المنذر: أجمعوا علي أن المسلف إذا شرط علي المستسلف زيادة أو هدية فأسلف علي ذلك، إن أخذ الزيادة علي ذلك ربا.
وقال صاحب المغني: كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بلا خلاف.