فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 131

له دون صاحبه وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين، فإن ذلك لا يصح وليس علي ذلك قراض المسلمين.

قال ابن قدامة:

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة وممن حفظنا ذلك عنه مالك و الأوزاعي و الشافعي و أبو ثور و أصحاب الرأي. أهـ من المغني

قال مقيده: فهذا ثاني مَن ينقل الإجماع، والثالث الإجماع الذي نقله ابن رشد.

قال الدكتور:

وأما من جهة المعقول فقد قال صاحب المغني: والجواب فيما لو قال لك نصف الربح إلا عشرة دراهم أو نصف الربح وعشرة دراهم كالجواب فيما إذا شرط دراهم مفردة وإنما لم يصح ذلك لمعنين أحدهما: لأنه إذا شرط دراهم معلومة احتمل أن لا يربح غيرها فيحصل على جميع الربح واحتمل أن لا يربحها فيأخذ من رأس المال جزءًا وقد يربح كثيرا فيستضر من شَرط له الدراهم والثاني: أن حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء لما تعذر كونها معلومة بالقدر فإذا جهلت الأجزاء فسدت كما لو جهل القدر فيما يشترط أن يكون معلوما به ولأن العامل متى شرط لنفسه دراهم معلومة ربما توانى في طلب الربح لعدم فائدته فيه وحصول نفعه لغيره بخلاف ما إذا كان له جزء من الربح. أهـ من المغني

قال الدكتور:

وإذا كان القراض رخصة وهومستثني من الإجارة بالمجهول، فإنه يقتصر فيه علي ما ورد، وقد ورد القراض بكون ربح العامل جزءًا مشاعًا من واحد صحيح فيقتصر فيه علي ذلك، وقد قرر علماء الأصول بأن الرخصة يقتصر فيها علي ما ورد ...

إن جعل الربح في القراض محددًا كعشرة مثلًا فيه مخالفة للقواعد الفقهية المتفق عليها

وهي: الضرر يزال، ومستند تلك القاعدة الحديث الصحيح الذي رواه أبو سعيد الخدري أن النبي قال: لا ضرر ولا ضرار [1] .

(1) - رواه الدارقطني والحاكم في المستدرك وصححه، وكذلك صححه الشيخ الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت