فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 131

رابعًا: الحنابلة

قالوا: وشرطها - يعني شركة العنان والمضاربة - أن يشترط لكل منهما جزء من الربح معلوم كالثلث أو الربع ...

ثم قال وإن لم يذكر الربح لم تصح أو شرط لأحدهما جزء مجهول لم تصح؛ لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب أو شرط الواجب أو شرطا دراهم معلومة لم تصح لاحتمال أن لايربحها [1]

خامسًا: الظاهرية

قال ابن حزم: ولا يجوز القراض إلا أن يسمي السهم الذي يتقارضان عليه من الربح كثلث أو ربع أو نصف أو نحو ذلك ويبينا ما لكل واحد منهما من الربح؛ لأنه إن لم يكن هذا لم يكن قراضًا ولا عرفا ما يعمل عليه فهو باطل.

قال مقيده: فالفقهاء أجمعوا علي هذا الأمر، ومما قاله المفتي: قد خالف في ذلك الرشيد رضا وعبد الوهاب خلاف، فهل تصح هذه المخالفة!

لو صح ذلك، فهذا معناه أن الأمة أجمعت علي باطل.

قال الدكتور:

ولم يكن هذا الشرط الذي أتي به الفقهاء شرطًا من عند أنفسهم، وأنه لم يدل عليه دليل من الشرع كما يقول هذ الشيخ، فقد قال: إنه شرط قد أتي به الفقهاء من عند أنفسهم وأنه ليس شرطًا تعبديًا يجب التزامه.

وقد أجمع العلماء علي أن شرط الربح في القَراض أن يكون جزءًا مشاعًا من واحد صحيح ولا يصح أن يكون الربح فيه للعامل محددًا كعشرة مثلًا، وقد نقل إلينا هذا الإجماع كثير من الفقهاء،

قال أحد العلماء [2] : إن الإمام مالك أثبت في الموطأ ما يفيد انعقاد الإجماع علي أنه لا يجوز اشتراط جزء معين غير نسبي من الربح لصاحب المال في القراض في القَراض نفسه.

فإنه قال في رجل دفع إلي رجل مال قراضًا واشترط فيه شئ من الربح خالصًا دون صاحبه، إن ذلك لا يصح وإن كان درهمًا إلا أن يشترط نصف الربح ونصفه لصاحبه، أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر. فإن اشترط له من الربح درهمًا واحدًا فما فوقه خالصًا - يعني درهم فما فوق -

(1) - الروض المُربع مختصر المقنع.

(2) - هو الدكتورعبد الرحمن تاج شيخ الأزهر سابقًا، في رسالته حكم الربا في الشريعة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت