قال الكتور: وهذا باطل من وجوه [1] :
الوجه الأول: أن تلك المعاملة التي يحدَد فيها الربح لصاحب المال بمقدار معين كمائة علي الألف مثلًا مخالفة لحقيقة المضاربة الشرعية؛ لأن شرطها أن يكون الربح جزءًا شائعًا معلومًا كالنصف أو أقل أو أكثر.
وهذا الشرط قد اتفق عليه الأمة الأربعة والظاهرية واستدلوا عليه بالسنة والإجماع والقياس، وبالقواعد الفقهية والمعقول، وإليك أقوال الأئمة الأربعة ومعهم الظاهرية:
أولًا: الأحناف
قال صاحب الهداية: فمن شرطها - أي: المضاربة - أن يكون الربح بينهما مشاعًا، لا يستحق أحدهما دراهم مسماة؛ لأن شرط ذلك يقطع الشركة بينهما كما في عقد الشركة [2]
ثانيًا: المالكية
قال ابن رشد: أجمعوا علي أن صفته - أي: القَراض أو المضاربة - علي أن يعطي الرجل الرجل المال علي أن يتًَّجِر فيه علي جزء شائع معلوم يأخذه العامل من ربح المال، أي جزء كان مما يتفقان عليه، ثلثًا أو ربعًا أو نصفًا [3] .
ثالثًا: الشافعية
قالوا: لا تجوز إلا علي جزء من الربح معلوم، فإن قارضه علي جزء مبهم لم يصح ...
ثم قالوا: وإن قارضه علي جزء مقدر كالنصف أو الثلث جاز؛ لأن القَراض كالمساقاة، وقد ساق رسول الله أهل خيبر علي شطر ما يخرج من تمر وزرع ...
ثم قالوا: وإن قارضه علي درهم معلوم لم يصح؛ لأنه قد لا يربح ذلك الدرهم فيستضر العامل
وقد لا يربح إلا ذلك الدرهم فيستضر رب المال [4] .
(1) = - الذي يشغِّل المال يسمى مضاربًا؛ لأنه هو الذي يضرب في الأرض ليشغل المال، مقابل ذلك يعطيه صاحب المال نسبة من الربح أي: جزئًا مَشاعًا، جزء من الواحد الصحيح منسوب إلى الربح.
-حتي هو نفسه كتب هذا الكلام في المقالات الأربع التي نشرت في جريد الأهرام.
(2) - شرح فتح القدير (8/ 149)
(3) - بداية المجتهد.
(4) - المجموع.