فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 131

قال ابن رشد:

واتفق العلماء على أن الربا يوجد في شيئين: في البيع، وفيما تقرر في الذمة من بيع أو سلف أو غير ذلك. .

فأما الربا فيما تقرر في الذمة فهو صنفان: صنف متفق عليه وهو ربا الجاهلية الذي نهي عنه، وذلك أنهم كانوا يسلفون بالزيادة وينظرون فكانوا يقولون: أنظرني أزدك، وهذا هو الذي عناه عليه الصلاة والسلام بقوله في حجة الوداع: ألا وإن ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب والثاني: ضع وتعجل وهو مختلف فيه وسنذكره فيما بعد.

وأما الربا في البيع فإن العلماء أجمعوا على أنه صنفان: نسيئة وتفاضل، إلا ما روي عن ابن عباس من إنكاره الربا في التفاضل لما رواه عن النبي أنه قال: لا ربا إلا في النسيئة وإنما صار جمهور الفقهاء إلى أن الربا في هذين النوعين لثبوت ذلك عن النبي.

والكلام في الربا - يعني: ربا البيوع - ينحصر في أربعة فصول: الفصل الاول: في معرفة الاشياء التي لا يجوز فيها التفاضل، ولا يجوز فيها النساء، وتبيين علة ذلك. .

الثاني: معرفة الاشياء التي يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النَّساء.

الثالث: في معرفة ما يجوز فيه الامران جميعا.

الرابع: في معرفة ما يعد صنفا واحدا مما لا يعد صنفا واحدا.

نبتدأ بالقسم الثاني وهو فيما تقرر في الذمة كما فعل ابن رشد:

أنظرني أزدك [1]

هذه الصورة سنقف عندها الآن للحديث عن المعاملات البنكية المصرفية وتبيين أنه من الربا خلافًا لما قاله أهل الضلال وعلماء السوء فإن هذا الأمر أعني: تحريم ربا البنوك أو أرباح البنوك سمها كيف شئت فإن العبرة ليست بالأسماء وإنما بالمعاني، وهذا يندرج تحت الصور المجمع علي تحريمها كما ستري واتفق العلماء في عصرنا الحديث علي تحريمه أيضًا اللهم إلا ما ذكره الشيخ عبد الوهاب خلاف تبعًا لمحمد عبده، وقد رد عليهم علماء الأزهر، وهناك رسالة

(1) - ويدخل فيه: المعاملات البنكية، ودفتر التوفير وشهادات الإستثمارات العائد الثابت: أ، ب. وانظر الرد علي المفتي للدكتور محمد أبو شهبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت