الجواب عن كلام الرشيد رضا في قوله: لا سيما أنه قد استباح ماله برضاه في هذا العقد الفاسد
1 -إذا أباح الله مال الكافر الحربي بالاغتنام، فليس معني هذا أنه أباحه بالعقد الفاسد حتي ولو كان برضاه.
بدليل - وهذا الأمر مجمع عليه - أن الله أباح لنا نسائهم بالسبي دون العقد الفاسد وهذا بالإجماع سواء في أرض الإسلام أو الحرب.
2 -الكافر مخاطب بفروع الشريعة وهذا قول عامة أهل العلم خلافًا وقد خالف في ذلك أبو حنيفة ومن أدلة الجمهور قوله تعالي: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ (( (( (( (( (( (( (( (( 45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46)
والتكذيب بيوم الدين بمفرده يستوجب الخلود الأبدي في النار، فلماذا ذكرت هذه الأمور؟! هذا معناه أنهم يعذبون علي كفرهم وعلي هذه الأمور أيضًا.
ومن هذه الأدلة أيضًا: قوله تعالي: وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ.
فإن قال قائل: هل هذا معناه أنه إن صلي لم يعذب؟
فالجواب: لا؛ لأنه إذا كلف بالصلاة فهو مكلف بتحصيل شروطها أيضًا، كالمسلم، مكلف بالصلاة وتكليفه بالصلاة تكليف بالوضوء، وتكليف بستر العورة، وتكليف باستقبال القبلة.
فالكافرون مخاطبون بفروع الشريعة ومخاطبون بالشروط التي لا تصح هذه الفروع إلا بها، والشرط الأول في كل ذلك هو الإيمان بالله.
3 -الواضح من استقراء الشريعة أن ما كان محرمًا في مكان يكون محرمًا في أي مكان آخر فشرب الخمر محرم في دار الإسلام وهو محرم في دار الحرب أيضًا بالإجماع، وكذلك سائر المعاصي كالزنا وغير ذلك.
4 -مع كل ذلك يلاحظ من مذهب أبي حنيفة أنه أجاز للمسلم أن يتعامل مع المسلم في دار الحرب بالربا وهذا ليس عليه دليل ولا يدل عليه أي من أحد الدليلين الذين استدل بهما.