فما كان حراما في دار الاسلام كان حراما في دار الحرب سواء جرى بين مسلمَيْن أو مسلم وحربي سواء دخلها المسلم بأمان أم بغيره. هذا مذهبنا وبه قال أحمد ومالك وأبو يوسف والجمهور. أهـ من المجموع
قال مقيده: هل النصوص التي سمعتها فرَّقت بين الدارين؟! لم تفرق
وهذا مذهب ابن حزم ايضًا والأوزاعي وإسحاق وقد حكاه ابن قدامة عن الأوزاعي وإسحاق وعن الجمهور.
والمخالف في ذلك أبو حنيفة فقال: لا يحرم الربا في دار الحرب سواء جرى هذا الربا بين مسلمَيْن لم يهاجرا أو بين مسلم وكافر حربي.
يعني: أهل الذمة والمعاهدون لا يدخلون في كلام أبي حنيفة.
وكأن محمد رشيد رضا قوى مذهب أبو حنيفة في المغني، وأنا أقول كأن؛ لأن عبارته في المغني تشير إلي ذلك. لكنه صرح في مجلة المنار أن الربا جائز للمسلمين في دار الحرب - هذه هي فتواه -. ومن قبله الإمام محمد عبده، فالشيخ محمد رشيد رضا يقول: ... لا سيما أنه قد استباح ماله برضاه في هذا العقد الفاسد.
وهذا المذهب خطأ، خطّّأَه عامة أهل العلم. والواجب علي كل مسلم في مثل هذه الأمور الشائكة لا سيما إذا كان المذهب ورد علي خلاف الأدلة التي جاء بها القرآن وتضافرت بها السنة وانعقد عليها الإجماع أن يكون حَذِرًا وأن يكون فَطِنًا؛ لأن كثيرًا من المسلمين وللأسف علي الأقل فيما رأيته في إنجلترا وفي أمريكا يتعاملون بالربا بناءًا علي فتاوي عوجاء أفتاها بعض المعاصرين كالشيخ يوسف القرضاوي والشيخ محمد الغزالي، أفتوا المسلمين بجواز التعامل بالربا بناءًا علي مذهب أبي حنيفة.
أدلة أبو حنيفة
أولًا النص: ما رواه مكحول - تابعي - عن النبي أنه قال: لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب.
والجواب:
1 -هذا الحديث مرسل والمرسل ضعيف.