وكذلك قال العز بن عبد السلام، وهو اختيار الحافظ ابن حجر في الفتح: أن الكبيرة كل ذنب يؤذن بأن فاعله مستخفٌّ بالدين.
فقول النووي: أجمع المسلمون علي تحريم الربا، وأنه من الكبائر. قول في غاية الصحة والمتانة، لا سيما وقد انعقد الإجماع علي ذلك.
قال - أي النووي: وقد حكي أن الربا كان محرمًا في جميع الشرائع السابقة.
نحن نعلم بالطبع أنه كان محرمًا علي اليهود والنصاري كما قال الله في سورة النساء: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. ومن ثم قال الماوردي وغيره من الفقهاء: أن الربا كان محرمًا في جميع الشرائع السابقة.
قال النووي:
مسألة: ويستوي في تحريم الربا الرجل والمرأة والعبد والمُكاتِب بالإجماع
الفرق بين العبد والمكاتب
المكاتب: هو الذي كاتب سيده ليحرر نفسه علي أن يعطيه مبلغ معين من المال وشرع في سداد هذا المبلغ أو سداد جزء منه و ما إلى ذلك.
فأجمعوا علي أن جميع الناس يستوون في هذا الأمر، أعني الرجل والأنثي والعبد والمكاتب. وهذا أصل من أصول الشرع أن كل تكليف يخاطب به الإنس والجن والذكر والأنثي والحر والعبد إلا إذا ورد دليل يدل علي التفريق بين طائفة وطائفة بين الإنس والجن، بين الذكر والأنثي كوجوب صلاة الجمعة والجماعات أو بين العبد والحر كوجوب الجمعة عليه كذلك؛ لأن الجمعة تجب علي كل مسلم عاقل في جماعة إلا أربعة: المرأة والعبد والمريض والصبي وزاد في حديث سليم الداري وغيره من الأحاديث واسانيدها ضعيفة و المسافر، لكن ثبت في حجة النبي وقد كان مسافرًًاً أنه لم يصل جمعة وإنما صلي ظهرًا وعصرًا علي ما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله في حديث حجة النبي وهو حديث طويل عظيم مفيد.
قال النووي:
لا فرق في تحريم الرِّبا في دار الإسلام ودار الكفر أو الحرب