فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 131

أهـ من نيل الأوطار

وأما الإجماع: فلا يخلوا كتاب فقه من حكاية الإجماع علي تحريم الربا، وهذا أمر من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة.

قال ابن قدامة: وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع.

وقال النووي: أجمع المسلمون علي تحريم الربا، وأنه من الكبائر.

لأن الكبيرة - كما قال الإمام القرطبي - هي المعصية التي نص الشرع علي أنها كبيرة [1] ، أو المعصية التي تستوجب في الدنيا حدًا - كالسرقة والزنا وما إلي ذلك -، وكل معصية أيضًا لعن فاعلها [2] ، وكذلك هي كل معصية تُوُعِّدَ صاحبها بالنار [3] ، وكل معصية شُدِّد النكير علي فاعلها [4] ، وكذلك كنفي الإيمان عن مرتكبها [5] .

فهذا تعريف الكبيرة عند الإمام القرطبي، ولا بد من زيادة زادها ابن عباس حيث قال: لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار.

أي أن التوبة تَجُبُّ جميع الذنوب ولو كان هذا الذنب هو الشرك، والصغيرة بالإصرار عليها تتحول إلي كبيرة؛ لأنها تورث المصرَّ عليها استهانة بالدين، ولذلك قال أبو المعالي الجُوِيني

(1) 1 - كقول النبي في حديث أبي بكرة في الصحيحين: أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَكَانَ متَّكِئًا فَجَلَسَ فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، وكحديث أبي هريرة الذي ذكرته من قليل، اجتنبوا السبع الموبقات

(2) 2 - كقول النبي: لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وكقوله: لعن الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة، المتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله، الواصلة والمستوصلة، لعن الله الخمر عاصرها ومعتصرها ... إلي آخر العشرة المذكورة في حديث ابن عمر وفي حديث أنس بن مالك.

(3) 3 - كقول النبي في حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم: صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا.

(4) 4 - كأن يتبرأ الله من فاعلها، وكذلك كأن يتبرأ الرسول من فاعلها: كقول النبي: من غشَّنا فليس منا. وكقول الله: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً. أي: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ (( (( (( (( (( (.

(5) 5 - كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي شُرَيح الخزاعي أن النبي قال: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمَنُ جارُهُ بوائِقَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت