فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 131

كذلك ثبت في الصحيحين من حديث أبي جُحَيْفَة أنه اشتري حجَّامًا - يعني: عبدًا يعمل في الحجامة - فأمر بمحاجمه فكسرت - أي: الأدوات التي يستخدمها في عملية الحجامة - وقال: إن رسول الله حرم ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن الواشمة والمستوشمة وآكل الرِّبا ومؤكله ولعن المصورين.

كذلك ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي قال: اجتنبوا السبع الموبقات - أي: المهلكات -. قيل يا رسول الله ما هي؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات

-وروي أحمد بإسناد علي شرط مسلم وصححه الألباني في المشكاة من حديث عبد الله بن حنظلة أن رسول الله قال: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية.

اشترط النبي في هذا الحديث: العلم، وهذا أصل من أصول الشرع أن من تلبث بالحرام جاهلًا بتحريمه فلا مؤاخذة عليه حتي تقوم عليه الحجة الرسالية كما قال عز وجل: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) وكذلك قوله تعالي: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ. وقال عز وجل: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ... إلي آخر الأدلة التي تتوارد علي هذا المعني.

ومن هذه الأدلة التي تبين بشاعة هذا الربا:

ما أخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود [1] أن رسول الله قال: الربا ثلاثة و سبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه و إن أربى الربا عرض الرجل المسلم.

قال الشوكاني: قوله: أشد من ست وثلاثين ... الخ يدل على أن معصية الربا من أشد المعاصي لأن المعصية التي تعدل معصية الزنا التي هي في غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور بل أشد منها لا شك أنها تجاوزت الحد في القبح وأقبح منها استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم ولهذا جعلها الشارع أربى الربا وبَعُدَ الرجل يتكلم بالكلمة التي لا يجد لها لذة ولا تزيد في ماله ولا جاهه فيكون أثمه عند الله أشد من إثم من زنا ست وثلاثين زنية هذا ما لا يصنعه بنفسه عاقل نسأل الله تعالى السلامة آمين آمين.

(1) - وصححه الحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع، وله شاهد من حديث البراء بن عازب عند ابن جرير، ومن حديث أبي هريرة عند البيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت