الباب الثالث: في بيوع الربا
تعريف الربا في اللغة:
قال النووي: الربا مقصور- يعني: ينتهي بياء تكتب وتنطق ألفًا - وهو من ربا يربو فيكتب بالألف وتثنيته ربوان واختار الكوفيون كتبه وتثنيته بالياء- يعني: يقال: ربا، وربيان - بسبب الكسرة في أوله وغلَّطهم البصريون. قال الثعلبي كتبوه في المصحف بالواو وقال الفراء إنما كتبوه بالواو؛ لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم: الربوا. فعلموهم صورة الخط على لغتهم. قال وكذلك قرأها أبو سماك العدوى بالواو وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة بسبب كسرة الراء. وأقر الباقون بالتفخيم لفتحة الباء قال وأنت بالخيار في كتبه - بالالف والواو والياء -. أهـ من المجموع
قال ابن منظور: رَبا الشيءُ يَرْبُو رُبُوًّا ورِباءً: زاد ونما وأَرْبَيْته: نَمَّيته وفي التنزيل العزيز: وَيُرْبِي (( (( (( (( (( (( . ومنه أُخِذَ الرِّبا الحَرام، قال الله تعالى: وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ. .أهـ من لسان العرب.
قال ابن قدامة: الربا في اللغة هو الزيادة، قال الله تعالى: فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وقال: أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ أي: أكثر عددا، يقال أربى فلان على فلان إذا زاد عليه. أهـ من المغني
ومنه ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله تعالي علي مدرجته- أي: علي الطريق - ملكا فلما أتي عليه قال: أبن تريد قال أريد أخًا لي في هذه القرية قال هل لك عليه من نعمة تربُّها يعني: تبغي زيادتها - قال: لا غير أنى أحبه في الله تعالي قال فإني رسول الله اليك بأن الله تعالى قد احبك كما أحببته فيه.
وهو في الشرع: الزيادة في أشياء مخصوصة.
وقد نقل النووي أنهم اختلفوا هل الربا في الشرع ورد في كتاب الله مجملًا وبينته السنة الصحيحة، أم أن الربا كان محمولًا علي نوع معين وهو الربا الذي كان يتعاطاه أهل الجاهلية ثم جائت السنة ببيان أوجه ربا أخري زادتها علي هذا الوجه الذي كان معروفًا عند أهل الجاهلية.