فإن قال قائل: النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، دل بمنطوقه علي المنع فبل بدو الصلاح وبمفهومه علي جواز البيع بعد بدو الصلاح وهذا احتجاج بمفهوم المخالفة.
فالجواب: أن هذا ليس احتجاجًا بمفهوم المخالفة؛ لأن الأصل في كتاب البيوع: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، فلما حرِّم بيع الثمار حتي يبدو الصلاح، فبمجرد بدو الصلاح نرجع إلي الأصل وهو قوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ.
لكن أبو حنيفة عنده بيع الثمار مطلقًا جائز سواء قبل بدو الصلاح أو بعد بدو الصلاح، يعني أبو حنيفة لم يشترط مسألة بدو الصلاح. يعني في ظاهر الحال خالف الأحاديث والذي جعله يذهب إلي ما ذهب إليه حديث ابن عمر السابق. أما نهي النبي عن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح معناه عنده: حتي تخلق أو حتي تتكون.
بعض الحنفية تكلفوا الاحتجاج لأبي حنيفة
قال ابن رشد:
وحملوا الحديث الوارد بالنهي عن بيع الثمار قبل أن تزهى على الندب، واحتجوا لذلك بما روي عن زيد بن ثابت قال: كان الناس في عهد رسول الله [1] يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: أصاب الثمر الزمان، أصابه ما أضر به قُشَام ومِراض - لعاهات يذكرونها - فلما كثرت خصومتهم عند النبي قال كالمشورة يشير بها عليهم: لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها.
الجواب:
-هذا يدل علي سبب ورود الحكم.
-قول زيد بن ثابت، اجتهاد وظن منه وخالفه في ذلك رواة هذا الحديث كأبي هريرة وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك، وهذا ابن عمر يسأله عثمان بن مالك بن سراقة عن بيع الثمار فقال: نهي رسول الله عن بيع الثمار حتي تذهب العاهة، فقلت له ومتي ذلك؟ قال: حتي تطلع الثريا. وذلك لاثنتي عشرة ليلة خلت من أيار وهو مايو.
(1) - رواه: البخاري وأبي داود والبيهقي والطحاوي في شرح معاني الآتار.