فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 131

وأهل العلم لا يختلفون في أن التأبير سواء كان طبيعيًا أو صناعيًا يتناوله هذا الحديث ولا فرق بين الإثنين.

إذن فبيع النخلة قبل أن تؤبَّر أصلًا يجعل الثمار من حق المشتري؛ لأن الأصل أنك تبيع الجمل بما حمل، أما بعد أن تؤبر فقد جاء النص بحكم آخر.

وجه استدلال أبو حنيفة من الحديث

أن معني الحديث أنه يجوز بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها - بمجرد أن اُبِّرت فقط - مع النخل، فعلي ذلك يجوز بيع الثمرة مطلقًا بغير النخل.

وهذا الكلام ليس صحيحًا؛ لأننا نقلنا كلام النووي في بيع الغرر حيث قال: والنهي عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع تندرج تحته مسائل كثيرة جدًا ويستثني من ذلك أمران: ما يدخل في المبيع تبعًا بحيث لو أفرد لم يصح بيعه ...

فكان يلزم أبو حنيفة علي هذا أن يجيز بيع الأجنَّة في بطون أمهاتها؛ لأنه لا خلاف بين أهل العلم في أنه يجوز بيع الناقة الحامل مع أن هذا سيحدث زيادة في الثمن، لكن أن تبيع الجنين بمفرده وهو في بطن أمه فهذا لا يجوز أبدًا وهذا هو النهي عن حَبَل الحبَلة، أو المضامين والملاقيح.

ثانيًا: أن يكون متعلقًا بالثمار بعد بدو الصلاح

أهل العلم يجيزونه والجواز عندهم يقتضي التبقية، وأبو حنيفة يشترط القطع.

هناك من الأحناف من لم يأخذ بأصل أبي حنيفة أن بيع الثمار لابد أن يشترط فيه القطع، فوقعوا في الإلزام الذي التزمه اللَخمي؛ لأنهم إذا لم يلتزموا أصل أبو حنيفة فيلزمهم أن يجيزوا بيع الثمار قبل بدو الصلاح بشرط التبقية والتزم اللخمي هذا الإلزام ومن ثم فقد خالف الإجماع بالإضافة إلي أن لازم القول ليس بقول، أما الجمهور قالوا: بيع الثمار قبل بدو الصلاح لا يجوز إلا بشرط القطع وخالف الجمهور في ذلك سفيان وابن أبي ليلي.

أما بعد بدو الصلاح فقد ارتفع النهي، فلك أن تبيع بشرط القطع أو بشرط التبقية، بغير شرط أصلًا كل ذلك جائز؛ لأن مرحلة النهي التي وردت في الحديث انتهت، فالبائع والمشتري علي ما اشترطا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت