بمفارقة النصوص لمجرد خيالات عارضة وشبه واهية تنهار بأيسر تشكيك فالحق ماقاله الأولون من عدم الجواز مطلقًا. أهـ من نيل الأوطار.
قال مقيده:
لم يعتمد الجمهور على علل مستنبطة أو خيالات عارضة وشبه واهية وإنما اعتمدوا على أحاديث ثابتة:
أولها: حديث أنس بن مالك: أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟
وثانيًا: رواية ابن عمرالثانية: نهى النبى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن بين السُنْبل حتى يبيَض ويأمن العاهة. وفي رواية لمسلم نهى عن بيع الثمار حتى تأمن العاهة.
إذن حتى تزهى مثل: حتى يبدوا صلاحها، مثل: حتى تأمن العاهة.
ثالثاُ: ما رواه أحمد بسند صحيح عن عثمان بن عبد الله بن سراقة قال: سألت ابن عمر عن بيع الثمار فقال: نهى رسول الله عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة. فقلت له: ومتى ذلك؟ قال حتى تطلع الثريا [1]
وكذلك ما ورد في حديث أنس وقد سبق نهى النبى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد، زاد مالك في الموطأ: فإنه إذا اشتد ينجوا من العاهة.
خامسًا: ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبى قال: إذا طلع النجم صباحًا رفعت العاهة عن كل بلد وفى رواية لأبى داود: رفعت العاهة عن الثمار [2] .
قال ابن رشد:
ولماظهر للجمهور أن المعنى في هذا خوف ما يصيب الثمار من الجائحة غالبا قبل أن تزهى ... لم يحمل العلماء النهي في هذا على الإطلاق أعني النهي عن البيع قبل الازهاء بل رأى أن معنى النهي هو بيعه بشرط التبقية إلى الازهاء فأجازوا بيعها قبل الازهاء بشرط القطع.
ملاحظات من نيل الأوطار
العاهة: هي الآفة تصيبه فيفسد؛ لأنه إذا أصيب بها كان أخذ ثمنه من أكل أموال الناس بالباطل.
(1) - الثُريَّا: النجم الذي يطلع صباحًا وهذا يكون في شهر مايو بعد مُضِي إثنا عشر ليلة أي: يوم ثلاثة عشر.
(2) - صححه شعيب الأرنؤوط في شرح السنة وضعفه الألبانى؛ لأنه من طريق عسل بن سفيان وثقة ابن حبان فقط ومع ذلك قال: يخطئ ويخالف. وقال يعقوب بن سفيان لا يترك ولا يحتج به وضعفه ابن عدى.