أما القسم الاول: وهو بيع الثمار قبل أن تخلق فجميع العلماء مطبقون على منع ذلك؛ لأنه من باب النهي عن بيع ما لم يخلق، ومن باب بيع السنين والمعاومة ...
وأما بيعها بعد الصرام - أي بعد أن خلقت - فلا خلاف في جوازه.
قال ابن حزم:
فإن قطع شيء من الثمرة فإن كان إن تُرك أزهى إن كان بلحًا أو بسرًا أو ظهر فيه الطيب إن كان من سائر الثمار لم يحل بيعه حتى يصير في الحال التى أباح النبى بيعه فيها.
فإن كان إن تُرك لم يزه أبدًا ولا ظهر فيه الطيب أبدًا حل بيعه بعد القطع لا قبله؛ لأنه حينئذ قد خرج عن الصفة التى أباح النبى جواز بيعه إليها وبيقين أن نهى رسول الله عن بيع ثمرة النخل حتى تزهى وعن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إنما هو بلا شك فيما أن ترك أزهى أو ظهر صلاحه لا يمكن غير ذلك وأما ما لا يمكن أن يصير إلى الإزهاء أبدًا فليس هو الذى نهى النبى عن بيعه حتى يزهى أو حتى يبدو صلاحه فإذ ليس هو المنهى عن بيعه فقد قال تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ.
قال مقيدة: والجزء الأول من كلام ابن حزم لا سلف له فيه بالإضافة إلى أنه في هذه الحالة الثانية أحل البيع بعد القطع وبعده فلماذا اشترط القطع وهو يبطل الشروط إلا ما ورد به الدليل؟!
بيع الثمار بعد أن خلقت لكن قبل أن تقطع - هذا هو محل النزاع -
إما أن يكون قبل الصُرام فلا يخلو أن تكون بعد أن تزهى أو قبل أن تزهى. وفي كلاهما لا يخلو أن يكون بيعا مطلقًا أو بيعا بشرط القطع أو بشرط التبقية.
أولًا: بيعها قبل الزهو بشرط التبقية:
قال ابن رشد:
وأما بيعها قبل الزهو بشرط التبقية فلا خلاف في أنه لا يجوز إلا ما ذكره اللخَمِي من جوازه تخريجًا على المذهب [1] .
(1) - سيأتي شرح هذه العبارة بعد قليل، أنظر ص: 67