على الآخر.
النوع الثاني من الشبهات: ما يستحب تركه [1] وأورد فيه البخاري حديث أنس بن مالك أن رسول الله وجد تمرة ساقطة علي فراشه فقال: لولا أن تكون صدقة لأكلتها.
وهذا يستحب تركه ولا يجب؛ لأن الأصل أن ما في بيتك ملك لك فهذا هو الأصل الذي يرد إليه عند الإشتباه لكن لما كانت الصدقات تدخل بيت النبي لتوزع كان هناك نوع شبهة لكن الأصل الحل؛ ولذلك جاء هذا الحديث فيما يستحب تركه من الشبهات.
والنوع الأخير: باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات. وأورد فيه حديثين:
حديث عائشة: أن قوما قالوا يا رسول الله إن قومًا يأتوننا باللحم ولا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟. فقال رسول الله: سموا الله عليه وكلوه.
فهذا من الوسواس؛ لأنها شبهة لا قرينة عليها، وحال المسلم ينبغي أن يحمل علي الكمال.
وأورد أيضًا حديث عبّاد بن تميم عن عمه قال: شكي إلى النبي الرجل يجد في الصلاة شيئا أيقطع الصلاة؟. قال: لا حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.
وأورد في هذا الباب أيضًا حديث النواس بن سمعان الذي يجعل مردَّ الأمر إليك والذي ورد علي معني قوله تعالي: بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)
-أي: مهما اعتذر باعتذارات للناس لكنه يعلم حقيقة نفسه وحقيقة مواقفه وأفعاله وتصرفاته -
قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ فَقَالَ: الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِى صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ.
وروي الترمذي بسند صحيح عن الحسن بن علي قال: حفظت من رسول الله: دع ما يَريبك إلي ما لا يَريبك.
وروي أبو نُعيم في حلية الأولياء بسند صحيح من حديث أبي أُمَامة، وقد أخرج نحوه ابن ماجة أن رسول الله قال [2] : إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا
بطاعته.
وعن أبي حُمَيدٍ الساعدي أن رسول الله قال: أجملوا في طلب الدنيا فإن كلًا ميسر لما كتب له منها.
فأجمل، خذ بالأسباب المشروعة التي أباحها الله وإياك أن ترتكب طريقًا من الطرق المحرمة.
(1) 1 - وأورده البخاري بلفظ: باب ما يتنزه من الشبهات.
(2) 2 - هذا الحديث ينبغي أن يحفظ.