فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 131

فصل: الورع في البيع وغيره واجتناب الشبهات

قال الله: وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) يعني: لا ينبغي للإنسان أن يستهين بشئ؛ ولذلك يقول النبي في الحديث الذي أخرجه أحمد والنَّسائي من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فإنما مثل محقرات الذنوب كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ

وكذلك روي النَّسائي من حديث عائشة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ طَالِبًا.

وقال تعالي: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ فينبغي للإنسان حين التصرف بالفعل أو بالقول أن يستحضر هذا القول: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)

وأورد العلماء في هذا الفصل الحديث الذي يعدَّ أصلًا من الأصول وهو الحديث الذي في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير أن رسول الله قال: إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أمور مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فقد اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِى الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِى الْحَرَامِ كَالرَّاعِى يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فيه ... الحديث

وهذا الحديث له رواية أخرجها البخاري في كتاب البيوع أن رسول الله قال: فمَنْ تَرَكَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ وَمَنْ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يشَكَّ فِيه من الإثمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ ما استبان.

إذن فالقلب يحتاج إلي التدريب ولذلك يقال: سُمِّي المتقين بالمتقين؛ لأنهم اتقوا ما لا يُتقي.

هذه المشتبهات، القاعدة: أنه عند الإشتباه يردُّ إلي الأصل، فكل الأشياء أصلها الإباحة إلا اللحوم والفروج فأصلها التحريم؛ ولذلك فإن البخاري عندما عقد هذا الباب أتبعه بثلاثة أبواب:

الباب الأول: باب ما يجب اجتنابه من الشبهات [1] أي: الأشياء التي أصلها التحريم فأورد حديث عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني فركب إلى رسول الله بالمدينة فسأله فقال رسول الله: كيف وقد قيل. ففارقها عقبة ونكحت زوجًا غيره.

فيلاحظ أنه أتي بهذا الحديث؛ لأن الأبضاع الأصل فيها التحريم.

وكذلك أورد حديث عَديَّ بن حاتم للحوم، أنه قال يا رسول الله أرسل كلبي وأسمي فأجد معه على الصيد كلبا آخر لم أسم عليه ولا أدري أيهما أخذ؟. قال: لا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم

(1) 1 - هذا ليس لفظ الباب وإنما لفظ الباب: تفسير المشتبهات / المخقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت