الحاوى والدليل لهذا القول أن النبي نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز فدل على أن الآية الكريمة تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص منها وبين صلى الله عليه وسلم المخصوص [1] . أهـ
وقال الله تعالي أيضًا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ
قال النووي: خص الله سبحانه وتعالى الأكل بالنهي تنبيها على غيره لكونه معظم المقصود من المال. أهـ من المجموع
إنتبه: التعبيرات القرآنية تأتي هكذا دائمًا مثل قوله تعالي: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي (( (( (( (( (( (( الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ وقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا(10) ... وهكذا، فذكر الأكل تنبيه بالأكل علي غيره من أصناف الباطل التي حرمها الشرع.
قال النووي: وأجمعت الامة على أن التصرف في المال بالباطل حرام سواء كان أكلا أو بيعًا أو هبة أو غير ذلك. أهـ من المجموع
قال النووي: وقوله تعالي: بالبطل: قال ابن عباس وغيره: إلا بحقها. قال أهل المعاني: الباطل اسم جامع لكل ما لا يحل في الشرع كالربا والغصب والسرقة والخيانة وكل محرم ورد الشرع به. قال الواحدي أجمعوا على أن هذا الاستثناء منقطع. أهـ من المجموع
أي أن: المستثنى ليس من جنس المستثنى منه [2] .
قال بن حجر: وهذا الإستثناء منقطع اتفاقا ً.
فالتقدير: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولكن إذا حصلت بينكم تجارة وتراضيتم بها فليس بباطل.
أما عن السنة فالأحاديث التي تدل علي جواز البيع كثيرة جدًا سيأتي ذكرها إن شاء الله.
(1) 1 - المجموع.
(2) 2 - الفارق بين الإستثناء المنقطع وغير المنقطع: أن الإستثناء التام - الغير منقطع يكون المستثني من جنس المستثني منه، أما في المنقطع فلا، لا يكون المستثني من جنس المستثني منه كقوله تعالي: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ، هذا استثناء منقطع فإبليس لم يكن من الملائكة وإنما: كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، وفي صحيح مسلم من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ.