يطلق علي الإقبال وعلي الإدبار أيضًا. فكل هذه من الألفاظ المشتركة بين المعاني المتضادة.
فائدة هذه النقطة: أننا إذا سمعنا رسول الله ينهى عن بيع شئ فهذا يتناول البيع والشراء، يعني لا نقول هنا: حيث أن النبي نهي عن بيع الخمر فهذا يقتضي المنع من شرائها لما فيه من التعاون علي الإثم والعدوان، فالصواب أن نقول: نهي عن بيع الخمر يعني: أن يباع ونهي أن يُشْتري؛ لأنها لفظة مشتركة بين المعاني المتضادة [1] .
تعريف البيع
البيع في اللغة هو: مطلق المبادلة.
وشرعًا هو: مبادلة مال بمال علي سبيل التراضي - كما قال الله: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ.
وروي ابن ماجة بسند حسن من حديث حنيفة الرَّقاشي أن رسول الله قال: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه.
وروي أبو داود بسند صحيح من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: لاَ يَفْتَرِقَنَّ اثْنَانِ - يعني يتبايعان - إِلاَّ عَنْ تَرَاضٍ.
حكم البيع: جائز بالكتاب والسنة والإجماع.
قال النووي: جواز البيع فهو مما تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة وأجمعت الأمة على أن المبيع بيعا صحيحا يصير بعد انقضاء الخيار ملكا للمشترى، قال الغزالي في أول بيوع الوسيط أجمعت الأمة على أن البيع سبب لإفادة الملك. أهـ من المجموع
أما الكتاب: فقوله تعالي: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا
قال الشافعي: ومعنى الآية أربعة أقوال: أحدها: أنها عامة، ـفإن لفظها لفظ عموم - إسم جنس معرف بالألف واللام يفيد الإستغراق - يتناول كل بيع ويقتضى إباحة جميعها إلا ما خصه الدليل [2] وهذا القول أصحها عند الشافعي وأصحابنا. قال في الأم: هذا أظهر معاني الآية، قال صاحب
(1) 1 - وهذا وارد في القرآن كقوله تعالي: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ أي: باعوه. وكقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ أي: يبيع نفسه ابتغاء مرضات الله.
(2) 2 - يعني إذا قال الله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فيكون كل البيوع حلالًا إلا ما ثبت الدليل بتحريمه كنهي النبي عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر وعن بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام علي ما سيأتي إن شاء الله.