فصل: النهي عن اليمين في البيع
الأحاديث الواردة في هذا الباب تفيد أن الحلف في البيع بمجرده يمحق بركة البيع، فإن كان الحلف كاذبًا فقد ورد فيه وعيد من أشد الوعيد:
روي البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة
أن رسول الله قال: الحلف مَنفَقة للبيع مَمحقة للبركة.
وروي مسلم من حديث أبى قتادة
أن رسول الله قال: إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه يُنَفِّق - يصرف السلعة- ثم يمحق 0
وروي مسلم من حديث أبى ذر
أن رسول الله قال: ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. قَالَ أبو ذر فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ثَلاَثَ مِرَاتٍ. فقلت: خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ.
يعني: لا يبارك له في ماله في الدنيا مع ما ينتظره من أشد العذاب وإعراض الله عنه يوم القيامة.
وروي أحمد من حديث عبد الرحمن بن شِبل
أن رسول الله قال: إِنَّ التُّجَّارَ هُمْ الْفُجَّارُ. قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ فَيَكْذِبُونَ وَيَحْلِفُونَ فيَأْثَمُونَ.
وفي سنن الترمذي بسند صحيح من حديث قيس بن أبى غَرَزَة
أن رسول الله قال: يا معشر التجار! إن الشيطان والإثم يحضران البيع فَشُوبُو [1] بيعكم بالصدقة وفى لفظ أخرجه الخمسة عند الترمذي بإسناد صحيح
أن رسول الله قال: يا معشر التجار إن هذا البيع يحضره اللغو والحلف فَشُوبوه بالصدقة.
(1) 1 - فَشُوبو: أي: اخلطوه، يقال: شاب اللبن بالماء إذا خلطه بقليل من الماء.