فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 131

سعيد بن المسيب أفقه من طائفة من الصحابة، فهذا إذا كان في حق الصحابة فكيف بالتابعين.

قال ابن رشد

الوجه الرابع: إذا قال: أشتري منك هذا الثوب نقدا بكذا على أن تبيعه مني إلى أجل.

فهو عندهم لا يجوز بإجماع؛ لأنه من باب العينة وهو بيع الرجل ما ليس عنده، ويدخله أيضا علة جهل الثمن.

الوجه الخامس: وأما إذا قال له: أبيعك أحد هذين الثوبين بدينار وقد لزمه أحدهما أيهما اختار وافترقا قبل الخيار، فإذا كان الثوبان من صنفين وهما مما يجوز أن يسلم أحدهما في الثاني فإنه لا خلاف بين مالك والشافعي في أنه لا يجوز ...

وأما إن كانا من صنف واحد فيجوز عند مالك، ولا يجوز عند أبي حنيفة والشافعي وأما مالك فإنه أجازه لانه يجيز الخيار بعد عقد البيع في الاصناف المستوية لقلة الغرر عنده في ذلك. .وأما من لا يجيزه فيعتبره بالغرر الذي لا يجوز؛ لأنهما افترقا على بيع غير معلوم. وبالجملة فالفقهاء متفقون على أن الغرر الكثير في المبيعات لا يجوز. وأن القليل يجوز. ويختلفون في أشياء من أنواع الغرر. فبعضهم يلحقها بالغرر الكثير، وبعضهم يلحقها بالغرر القليل المباح لترددها بين القليل والكثير ...

وينبغي أن نعلم أن المسائل الداخلة في هذا المعنى هي: أما عند فقها الامصار فمن باب الغرر، وأما عند مالك فمنها ما يكون عنده من باب ذرائع الربا، ومنها ما يكون من باب الغرر. فهذه هي المسائل التي تتعلق بالمنطوق به في هذا الباب.

انتبه

هناك بعض الأحاديث وإن كان معناها صحيحًا لكنها لا تصح من جهة الإسناد منها:

1 -ما أخرجه أحمد من حديث ابن مسعود أن النبي قال: لا تشترو السمك في الماء فإنه غرر [1] .

فالحديث ضعيف لكن معناه صحيح؛ لكونه مجهول الصفة ومجهول القدر

2 -ما أخرجه أحمد وابن ماجة عن شهر بن حَوْشَب عن أبي سعيد الخدري قال: نهي النبي عن شراء ما في بطون الأنعام حتي تضع.

(1) - إسناده فيه ضعف وهو منقطع أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت