وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: إذَا اسْتَقَمْت بِنَقْدِ ثُمَّ بِعْت بِنَسِيئَةِ فَتِلْكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ. فَبَيَّنَ أَنَّهُ إذَا قَوَّمَ السِّلْعَةَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَهَا إلَى أَجَلٍ فَيَكُونُ مَقْصُودُهُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. وَهَذِهِ تُسَمَّى: التَّوَرُّقُ ...
وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لِمَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ: فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوْ الرِّبَا وَهَذَا إنْ تَوَاطَآ عَلَى أَنْ يَبِيعَ ثُمَّ يَبْتَاعُ فَمَا لَهُ إلَّا الْأَوْكَسُ وَهُوَ الثَّمَنُ الْأَقَلُّ أَوْ الرِّبَا. أهـ من مجموع الفتاوي
فإن قال قائل: أى زيادة في المال مقابل الزيادة في الأجل تكون ربا -كما في حال القرض-
الجواب:
1 -الأصل في البيع الحل وهو منطوق قوله تعالي: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، باعتبار أن الألف واللام في الآية للعموم ولذا جائت السنة ببيان البيوع المحرمة وقد قال الله: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، فلو كان هذا البيع محرم لبين لنا الله ذلك: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)
2 -أن العقود مبناها على التعبد فما يصح في عقد قد لا يصح في عقد آخر فمثلًا في عقد الإجارة - نقاشه مثلًا - هل الأفعال التي سيقوم بها خرجت إلي حيِّز الوجود فعلًا أم معدومة؟ فإذا قيل إن الإجارة بيع منافع - بعض الفقهاء يقول هذا - فهذه المنافع لم تخلق بعد فهى بيع معدومة، لكنه لا يجوز في عقد البيع لا يصح قياس عقد البيع على عقد القرض؛ لأن هناك فارق بينهما:
قال ابن رشد:
وأما الشافعي فلا يعتبر التهم كما قلنا، وإنما يراعي فيما يحل ويحرم من البيوع ما اشترطا وذكراه بألسنتهما وظهر من فعلهما لإجماع العلماء على أنه إذا قال: أبيعك هذه الدراهم بدراهم مثلها وأنظرك بها حولا أو شهرا أنه لا يجوز، ولو قال له: أسلفني دراهم وأمهلني بها حولا أو شهرًا جاز، فليس بينهما إلا اختلاف لفظ البيع وقصده ولفظ القرض وقصده.
قال ابن حزم:
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ مِنَّا وَمِنْ خُصُومِنَا فِي أَنَّ امْرَءًا لَوْ قَالَ لِلآخَرِ: أَقْرِضْنِي هَذَا الدِّينَارَ وَأَقْضِيك دِينَارًا إلَى شَهْرِ كَذَا، وَلَمْ يَحِدَّ وَقْتًا فَإِنَّهُ حَسَنٌ، وَأَجْرٌ، وَبِرٌّ. وَعِنْدَنَا إنْ قَضَاهُ دِينَارَيْنِ أَوْ نِصْفَ دِينَارٍ فَقَطْ وَرَضِيَ كِلاَهُمَا فَحَسَنٌ. وَلَوْ قَالَ لَهُ: بِعْنِي هَذَا الدِّينَارَ بِدِينَارٍ