وقد جزم ابن القيم وكذلك شيخه ابن تيمية أن المراد ببيعتين في بيعة هو بيع العينة، قال ابن القيم وهو يتكلم عن تحريم بيع العِينة:
الدليل السادس: ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي قال: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا.
وللعلماء في تفسيره قولان أحدهما أن يقول: بعتك بعشرة نقدا أو عشرين نسيئة وهذا هو الذي رواه أحمد عن سماك ففسره في حديث ابن مسعود قال: نهى رسول الله عن صفقتين في صفقة، قال سماك: الرجل يبيع الرجل فيقول هو علي نساء بكذا وبنقد بكذا.
وهذا التفسير ضعيف فإنه لا يدخل الربا في هذه الصورة ولا صفقتين هنا وإنما هي صفقة واحدة بأحد الثمنين.
والتفسير الثاني: أن يقول: أبيعُكَها بمائة إلى سنة على أن أشتريها منك بثمانين حالَّة، وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره وهو مطابق لقوله: فله أوكسهما أو الربا فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيُرْبي أو الثمن الأول فيكون هو أوكسهما وهو مطابق لصفقتين في صفقة. فإنه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة ومبيع واحد وهو قصد بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها ولا يستحق إلا رأس ماله وهو أوكس الصفقتين فإنه أبي إلا الأكثر كان قد أخذ الربا.
فتدبر مطابقة هذا التفسير لألفاظه وانطباقه عليها ... أهـ من حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
قال شيخ الإسلام وقد سئل عن الرجل يبيع السلعة بثمن مؤجل ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ حَالًّا. هَلْ يَجُوزُ؟ أَمْ لَا؟.
فَأَجَابَ:
أَمَّا إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ إلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَاهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ حَالًّا فَهَذِهِ تُسَمَّى مَسْأَلَةُ الْعِينَةِ [1] وَهِيَ غَيْرُ جَائِزَةٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ..
(1) - بيع العينة مثل: أبيعك السيارة بكذا على أن اشتريها بعد سنة بكذا.