فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 131

وقد فسر الشافعى ذلك بتفسير آخر: فقال: هو أن يقول: بعتك هذا العبد بألف على أن تبيعنى دارك بكذا أى إذا وجب لك عندى وجب لى عندك - أى تم في صفقة واحدة- وهذا يصلح تفسيره للرواية الأخرى من حديث أبى هريرة لا للأولى فإن قوله: فله أوكسهما يدل على أنه باع الشيء الواحد بيعتين، بيعة بأقل وبيعة بأكثر.

وقيل في تفسير ذلك [1] : هو أن يسلفه دينارًا بقفيز حنطة- كيل من مكاييل القمح- إلى شهر فلما حل الأجل وطالبه بالحنطة قال: بعنى القفيز الذى لك على إلى شهرين بقفيزين فصار ذلك بيعتين في بيعة؛ لأن البيع الثانى قد دخل على الأول فيرد إلى أوكسهما وهو الأول"معالم السنن". أهـ من شرح السنن لابن رسلان.

قال الشوكانى:

قوله: أو الربا .. يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم إذا لم يأخذ الأوكس بل أخذ الأكثر وذلك ظاهر في التفسير الذي ذكره ابن رسلان- قفيز القمح - وأما في التفسير الذي ذكره أحمد عن سماك وذكره الشافعي ففيه متمسك لمن قال يحرم بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النَّساء وقد ذهب إلى ذلك زين العابدين بن علي بن الحسين والناصر والمنصور بالله والهادوية والامام يحيى. وقالت الشافعية والحنفية وزيد بن علي والمؤيد بالله والجمهور إنه يجوز لعموم الأدلة القاضية بجوازه وهو الظاهر؛ لأن ذلك المتمسك هو الرواية الأولى من حديث أبي هريرة وقد عرفت ما في راويها من المقال ومع ذلك فالمشهور عنه اللفظ الذي رواه غيره وهو النهي عن بيعتين في بيعة ولا حجة فيه على المطلوب ولو سلمنا أن تلك الرواية التي تفرد بها ذلك الراوي صالحة للاحتجاج لكان احتمالها لتفسير خارج عن محل النزاع كما سلف عن ابن رسلان قادحًا في الاستدلال بها على المتنازع فيه ...

والعلة في تحريم بعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين والتعليق بالشرط المستقبل في صورة بيع هذا على أن يبيع منه ذلك ولزوم الربا في صورة القفيز الحنطة. أهـ من نيل الأوطار

قال مقيده:

(1) - انتبه هذه الصورة زائدة علي الصور التي ذكرها ابن رشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت