وأبي حنيفة من جهة جهل الثمن، فهو عندهما من بيوع الغرر التي نهي عنها، وعلة امتناعه عند مالك سد الذريعة الموجبة للربا لإمكان أن يكون الذي له الخيار قد اختار أولًا إنفاذ العقد بأحد الثمنين المؤجل أو المعجل ثم بدا له ولم يُظهر ذلك، فيكون قد ترك أحد الثمنين للثمن الثاني، فكأنه باع أحد الثمنين بالثاني، فيدخله ثمن بثمن نسيئة، أو نسيئة ومتفاضلًا، وهذا كله إذا كان الثمن نقدًا، وإن كان الثمن غير نقد بل طعامًا دخله وجه آخر، وهو بيع الطعام بالطعام متفاضلًا.
هل البيع بالتقسيط يدخل في الصورة السابقة؟ [1]
لا، وهذا الذى حكاه الترمذى عن أهل العلم ولم يحك غيره.
قال الترمذى: [2] باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة ... والعمل على هذا عند أهل العلم وقد فسر بعض أهل العلم قالوا: بيعتين في بيعة أن يقول أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين ولا يفارقه على أحد البيعين فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على أحد منهما.
وهذا هو الذى عزاه الشوكانى للجمهور ولما عزاه للجمهور ذكر مذهبًا آخر لكنه عزاه للشيعة الزيدية [3] وغيرهم ولم يأت بكلام أى واحد من فقهاء أهل السنة.
الشيخ الألبانى من الذين نصروا القول الآخر وحمل الحديث علي البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن، واحتج بحديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا. وبتفسير سِماك ابن حرب الذي ورد في حديث ابن مسعود بلفظ: نهي النبي عن صفقتين في صفقة، قال سماك: هو الرجل يبيع البيع فيقول: هو بنقد بكذا وبنسيئة بكذا وكذا.
(1) - هذه المسألة ذهب إلي تحريمها من المعاصرين الشيخ ناصر الدين الألباني وذكر أشياء، إستوفي الرد عليه الشيخ ممدوح جابر في رسالته: جواز البيع بالتقسيط.
أما من ألف خلاف الشيخ الألباني من المعاصرين في هذا الأمر فلا تلتفت إلي كلامه، فهي أشياء أقرب إلي العَكِّ منها إلي تصنيف جزء فقهي قائم علي قواعد فقهية.
(2) - البيع بالتقسيط الشيخ ممدوح جابر.
(3) - وبالطبع هذه ليست مسألة خلاف في العقائد ةإنما اختلاف في أمور فقهية، فعلينا أن نناقش الشيعة في هذا الكلام.