فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 131

أحدهما: أن يقول له: أبيعك هذه السلعة بثمن كذا على أن تبيعني هذه الدار بثمن كذا.

والثاني: أن يقول له: أبيعك هذه السلعة بدينار أو هذه الأخرى بدينارين.

وأما بيع مثمون واحد بثمنين، فإن ذلك يتصور أيضا على وجهين:

أحدهما: أن يكون أحد الثمنين نقدا والآخر نسيئة.

والثاني: مثل أن يقول له: أبيعك هذا الثوب نقدا بثمن كذا على أن أشتريه منك إلى أجل كذا بثمن كذا.

وأما مثمونان بثمن واحد، فمثل أن يقول له: أبيعك أحد هذين بثمن كذا.

قال مقيده: فهي خمس صور واقعة تحت الحديث

قال ابن رشد:

أما الوجه الأول: وهو أن يقول له: أبيعك هذه الدار بكذا على أن تبيعني هذا الغلام بكذا، فنص الشافعي على أنه لا يجوز؛ لأن الثمن في كليهما يكون مجهولا؛ لأنه لو أفرد المبيعان لم يتفقا في كل واحد منهما على الثمن الذي اتفقا عليه في المبيعين في عقد واحد، وأصل الشافعي في رد بيعتين في بيعة إنما هو جهل الثمن أو المثمون.

وأما الوجه الثاني: وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة بدينار أو هذه الاخرى بدينارين على أن البيع قد لزم في أحدهما فلا يجوز عند الجميع ....

وعلة منعه عند الجميع الجهل، وعند مالك من باب سد الذرائع؛ لأنه ممكن أن يختار في نفسه أحد الثوبين [1] ، فيكون قد باع ثوبًا ودينارًا بثوب ودينارين، وذلك لا يجوز على أصل مالك.

وأما الوجه الثالث: وهو أن يقول له: أبيعك هذا الثوب نقدا بكذا أو نسيئة بكذا، فهذا إذا كان البيع فيه واجبًا فلا خلاف في أنه لا يجوز. وأما إذ لم يكن البيع لازمًا في أحدهما فأجازه مالك، ومنعه أبو حنيفة والشافعي؛ لأنهما افترقا على ثمن غير معلوم، وجعله مالك من باب الخيار؛ لأنه إذا كان عنده على الخيار لم يتصور فيه ندم يوجب تحويل أحد الثمنين في الآخر، وهذا عند مالك هو المانع، فعلة امتناع هذا الوجه الثالث عند الشافعي

(1) - يعني: ويعدل عنه إلي الثوب الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت