فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 131

فمنهم من أثبت السماع مطلقًا، ومنهم من نفاه مطلقًا، ومنهم من أثبته في حديث دون غيره.

وبالجملة فالذين أثبتوا له سماعًا في أحاديث معينة، هذه الأحاديث لا تتعدي أربعة أحاديث، على أن الحافظ قد أورده في طبقات المدلسين في الطبقة الثالثة وهم الرواة الذين لا تقبل روايتهم إلا إذا صرحوا وهو قد عنعن في هذه الرواية، ومن ذلك تعرف ما في قول الشيخ الألبانى: وفى سماع عبد الرحمن عن أبيه خلاف وقد أثبته جماعة والمثبت مقدم على النافى [1] أهـ.

طبعًا لو ثبت أنه من هذه الطبقة فلا يُقبل كلام الشيخ الألباني طبقًا للقواعد المعلومة عندهم أن المدلس لا يقبل حديثه إذا عنعن لا سيما أن هذا الحديث ليس من الأحاديث التي أثبتها بعض من أثبت السماع لعبد الرحمن من أبيه.

وقد جاء الحديث مرفوعًا وموقوفًا، ولفظ الموقوف: صفقة في صفقتين ربا.

ونقل الحافظ عن العُقَيلى أنه قال: الموقوف أصح - وهذا لا يستلزم الأصحية في نفس الأمر؛ لأن الموقوف أيضًا من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه وفيهما الخلاف المتقدم ذكره وإنما المعنى أن الموقوف أقل ضعفا ً.

إذن فالحديث بمجموع الطرق يصح بلفظ: نهي عن بيعتين في بيعة، يعني مسألة الربا ليس لها مدخل في هذا الباب.

قال ابن رشد:

فاتفق الفقهاء على القول بموجب هذا الحديث عمومًا، واختلفوا في التفصيل، أعني في الصورة التي ينطلق عليها هذا الاسم من التي لا ينطلق عليها.

واتفقوا أيضًا على بعضها، وذلك يتصور على وجوه ثلاثة:

أحدها: إما في مثمونين بثمنين، أو مثمون واحد بثمنين، و مثمونين بثمن واحد على أن أحد البيعين قد لزم.

أما في مثمونين بثمنين، فإن ذلك يتصور على وجهين:

(1) - السلسلة الصحيحة: (5/ 420)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت