فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 131

ورد هذا البيع في حديث أخرجه مسلم والخمسة يعني: الجماعة إلا البخارى- من حديث جابر بن عبد الله أن النبى نهى عن المحاقلة والمزابنة [1] والمعاومة والمخاضرة ونهى عن الثنيا [2] إلا أن تعلم.

وهناك رواية أخرى: نهى عن بيع السنين، إذن فالمعاومة فسرت ببيع السنين.

وهناك رواية ثالثة عند مسلم أيضًا:"نهى عن بيع الثمرة سنتين."

والمعنى: بيع النخيل مثلًا لمدة ثلاث سنين فهذا من باب بيع المعدوم وقد قال النووى: باطل بالإجماع ونقل عن ابن المنذر وغيره أنه حكى إجماع المسلمين على بطلان بيع الثمرة السنتين وأكثر.

إذن فعلى كلا التفسيرين: البيع باطل بالإجماع.

اما علي المعني الأول وهو: بيع الثمار لعدة سنين فلكونه بيع ما لم يخلق أو بيع المعدوم وهو باطل بالإجماع.

وأما علي المعني الثاني فلأنه بيع إلي أجل وهذا ينافى معني البيع؛ لأن شرط البيع التملك فكان باطل أيضًا بإجماع أهل العلم.

قال الشوكانى:

قوله المعاومة: بيع الشجر أى ثمر الشجر أعوامًا كثيرة وهى مشتقة من العام كالمشاهرة

من الشهر ... وكذلك بيع السنين هو أن يبيع ثمر النخلة لأكثر من سنة في عقد واحد؛ وذلك لأنه بيع غرر لكونه بين ما لم يوجد وذكر الرافعى وغيره لذلك تفسيرًا آخر وهو أن يقول: بعتك هذا سنة [3] . على أنه إذا انقضت السنة فلا بيع بيننا وأردُّ أنا الثمن وتردُّ أنت المبيع. أهـ من نيل الأوطار.

قال النووي:

(1) - المزابنة: ورد ذكرها صريحًا في حديث آخر وهو نهي النبي أن يباع الرطب بالتمر؛ لإن هذا الرطب سيجف وعندما يجف سينقص بالكيل، ومع ذلك رخص النبي في العرايا.

(2) - الثنيا: أن تبيع شيئًا وتستثني منه قدرًا علي المشاع، مثل: بعتك المائة نخلة هذه إلا خمسة من غير تحديد الخمسة، فهذا بيع باطل؛ لإن هناك جهالة في عين المبيع إلا لو تم تحديد الخمسة.

(3) - مثل: أجر لى هذا الخروف لآكله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت