فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 131

والملامسة [1] : لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقبله.

ووجه بطلان البيع هنا: الجهل بالمبيع.

والمنابذة: أن ينبذ الرجل الرجل بثوبه وينبذ الآخر بثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض.

وقد ورد هذا النهي أيضًا في حديث أنس بن مالك: نهى رسول الله عن المحاقلة والمخاضرة والمنابذة والملامسة والمزابنة.

قال الحافظ:

وقد أخرج أبو عوانة عن يونس قال الملامسة: أن يتبايع القوم السلع لا ينظرون إليها ولا يُخبرون عنها، أو يتنابذ القوم السلع كذلك.

فهذا من أبواب القمار وفي رواية لابن ماجه من طريق سفيان عن الزهري: المنابذة أن يقول ألق إلى مامعك والقي إليك ما معي. والنسائي من حديث أبي هريرة الملامسة أن يقول الرجل للرجل ابيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر أحد منهم إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسا. والمنابذة أن يقول انبذ ما معي وتنبذ ما معك فيشتري كل واحد منهما من الآخر ولا يدري كم مع الآخر ....

ولمسلم عن أبي هريرة الملامسة أن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل. والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه.

قال الحافظ: وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة؛ لأنها مفاعلة فتستدعي وجود الفعل من الجانبين. قال: واختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور هي أوجه للشافعية:

أصحها: أن يأتي بثوب مطوى أو في ظلمة فيلمسه المستلم فيقول له صاحب الثوب بعتك بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته وهذا موافق للتفسير الذي في الأحاديث.

الثاني: أن يجعلا نفس اللمس بيعا بغير صيغة زائدة.

الثالث: أن يجعلا اللمس شرطا في قطع خيار المجلس والبيع على التأويلات كلها باطل.

(1) - هذا التفسير من تفسير الزهري كما بينه البخاري في باب اللباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت