فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 131

ونحن نذكر أولا: المنطوق به في الشرع، وما يتعلق به من الفقه، ثم نذكر بعد ذلك من المسكوت عنه ما اشتهر الخلاف فيه بين فقهاء الامصار ليكون كالقانون في نفس الفقه أعني: في رد الفروع إلى الاصول.

قال مقيده:

الأصل في هذا الباب ما أخرجه الجماعة إلا البخارى من حديث أبي هريرة أن النبي نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر- بيع الحصاة نوع من أنواع بيوع الغرر- ومن ثم فهذا الحديث من باب عطف العام على الخاص.

قال النووي:

النهى عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جدا، ويستثنى من بيع الغرر أمران:

أحدهما: ما يدخل في المبيع تبعا بحيث لو أفرد لم يصح بيعه [1] .

والثانى: ما يتسامح بمثله، إما لحقارته [2] ، أو للمشقة في تمييزه ـوتعيينه ...

الأصل أن بيع الغرر باطل لهذا الحديث والمراد ما كان فيه غرر ظاهر يمكن الاحتراز عنه فأما ما تدعو إليه الحاجة ولا يمكن الاحتراز عنه كأساس الدار وشراء الحامل مع احتمال أن الحمل واحد أو أكثر وذكر أو أنثى وكامل الاعضاء أو ناقصها وكشراء الشاة في ضرعها لبن ونحو ذلك فهذا يصح بيعه بالإجماع ونقل العلماء الإجماع أيضا في أشياء غررها حقير منها: أن الأمة أجمعت على صحة بيع الجُبَّة المحشوة وإن لم ير حشوها ولو باع حشوها منفردا لم يصح. وأجمعوا على جواز إجارة الدار وغيرها شهرا مع أنه قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين. وأجمعوا على جواز دخول الحمام بأجرة وعلي جواز الشرب من ماء السقاء بعوض مع اختلاف أحوال الناس في استعمال الماء أو مكثهم في الحمام. قال العلماء: مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده على ما ذكرناه وهو أنه إذا دعت الحاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة أو كان الغرر حقيرا جاز البيع وإلا فلا وقد تختلف العلماء في بعض المسائل كبيع العين الغائبة وبيع الحنطة في

(1) - مثل اللبن في الضرع والجنين في بطن أمه.

(2) - مثل الجُبَّة المحشوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت