فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 131

وإنما حرم الغرر في البيع؛ لأن هذه الجهالة في البيع تؤدي إلى وقوع المنازعات بين المسلمين.

قال ابن رشد:

والغرر يوجد في المبيعات من جهة الجهل على أوجه: إما من جهة الجهل بتعيين المعقود عليه [1] ، أو تعيين العقد [2] ، أو من جهة الجهل بوصف الثمن والمثمون المبيع، أو بقدره أو بأجله إن كان هناك أجل [3] ، وإما من جهة الجهل بوجوده أو تعذر القدرة عليه، وهذا راجع إلى تعذر التسليم، وإما من جهة الجهل بسلامته: أعني بقاءه [4] ، ومن البيوع التي

توجد فيها هذه الضروب من الغرر بيوعٌ منطوقٌ بها [5] وبيوعٌ مسكوتٌ عنها، والمنطوق به أكثره متفق عليه، وإنما يختلف في شرح أسمائها، والمسكوت عنه مختلف فيه،

(1) - مثل بيع الحصاة. وهذه المسألة لها صورة في واقعنا وهي: أنك تري في الملاهي صِينيَّة كبيرة تدور، فيعطيك طوق، أويقول لك ارمي عشرة قروش، من الممكن أن تقع علي أي شئ فتكون قد اشتريتَه أو لا تقع علي شئ فتضيع عليك العشرة قروش.

إذن فهذا جهل بعين المبيع مع المقامرة.

(2) - مثل: النهي عن بيعتين في بيعة. كأن يقول: سأبيع لك هذا الثوب نقدًا بمائة، ونسيئة - تقسيط - بمائة وخمسين. فيأخذ الثوب ويمشى قبل أن يستقر العقد فحدث جهالة في العقد.

(3) - كأن تقول: أبيعك هذا الثوب على أن تسدد ثمنه في القطن أو في المشمش.

(4) - مثل: النهي عن بيع الثمار قبل بُدُوِّ صلاحها. وكالحديث الذي أخرجه الخمسة بسند صحيح من حديث حكيم بن حزام أنه قال: يا رسول الله يأتيني الرجل يسألني عن البيع وليس عندي ما أبيعه منه، فأذهب إلي السوق فأبتاعه، فقال له النبي لا تبع ما ليس عندك. أي: لا تبع ما ليس في حَوْزتك وملكك.

ومنه أيضًا بيع المعدوم وبيع السنين، وهذا منتشر جدًا الآن بين تجار الفواكه، يقول له: اشتريت منك هذه الجنينة - أي: المحصول - لمدة خمس سنين. لو قصد شراء الحديقة فعلًا إلي أجل، فهذا بيع باطل؛ لأن البيع لابد له من التملك.

ولو قصد أنه اشتري المحصول فهذا بيع المعدوم؛ لأنه لا يعلم هل سينتج المحصول أم لا؟ ولو نتج هل سيصيبه آفة أم لا؟

(5) - مثل: بيع الحب في سنبله، لكن لو ثبت أن هناك غرر كبير ويمكن الاحتراز من هذا الغرر، فهذا يكون داخل تحت نهي النبي عن بيع الغرر.

-ومثل: بيع الحصاة، المنابذة والملامسة في البيع، وبيع حَبَل الحَبَلَة وما إلي ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت