فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 131

-الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود من حديث ابن عباس أن النبي قال: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم علي قوم أكل شئ حرم عليهم ثمنه.

-وأما القياس علي الثوب النجس قياس مع الفارق من وجهين:

الوجه الأول: أن الثوب النجس يطهر بالغسل بالاجماع، أما الزيت النجس ففي جواز طهارته بالغسل خلاف.

الوجه الثاني: أن الثوب عمومًا إنما يباع للانتفاع به في اللبس والنجاسة لا تمنع من ذلك، وأما الزيت النجس فإنما يباع للأكل، ووجود النجاسة فيه لا يمنع من أكله.

هذه المسألة لها أصول اختلفوا فيها:

هل إذا وقعت النجاسة في الزيت، هل هذا الزيت يحرم الانتفاع به أم لا يحرم الانتفاع به؟

فإن قلنا يحرم الانتفاع به اعتمادًا علي ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال: إن كان جامدًا فألقوها وما حولها وكلوه وإن كان مائعًا فلا تقربوه.

وفي رواية: وإن كان مائعًا فلا تنتفعوا به.

هذا الحديث كثير من أهل العلم، أشهرهم البخاري وكذلك الترمذي وقد بين شيخ الإسلام في بحث طويل في كتاب الطهارة من مجموع الفتاوي ضعف هذه الرواية [1] .

فلو قلنا: إن هذه الرواية ضعيفة سيكون حكم الزيت هو حكم سائر المائعات وهو حكم الماء: إذا وقعت فيه نجاسة فلم تغير من أوصافه.

أولًا: أجمع العلماء علي أن الماء إذا وقعت فيه النجاسة وغيرت من أوصافه أنه نجس.

(1) - هي من رواية الزهري لكن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، لكن الصحيح أن الزهري رواه عن ابن عباس عن ميمونة وليس فيه هذه الزيادة، وهذا الحديث في صحيح البخاري في بهذا اللفظ: سئل النبي عن فأرة وقعت في السمن فماتت فقال: ألقوها وما حولها وكلوه.

وعامة أصحاب الزهري كمالك وسفيان ابن عيينة ويونس روو الحديث عن الزهري من طريق ابن عباس عن ميمونة.

وانفرد بروايته عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة معمر بن راشد وهو كثير الغلط، فاضطرب في إسناد هذا الحديث وفي متنه أيضًا، لاسيما وأن الزهري كما نقل عنه البخاري سئل عن الفأرة تقع في الدُّهن فقال: بلغنا أن رسول الله ... وذكر الحديث الذي أورده البخاري، فلو كان عنده هذا التفصيل لقال به رحمه الله، والزهري من علماء الحجاز، والغالب في سمن الحجاز أنها ذائبة بل قال بعضهم لا تكون إلا ذائبة - أي: من شدة الحر -

إذن فهذا دليل علي أن الرواية الأولي التي أخرجها البخاري هي الرواية المعتمدة في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت