فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 131

وأما أنه مباح العين طاهر الانتفاع، فقد علمت أن الشرع قد يأذن في اتخاذ الانتفاع بأشياء وفي تملكها ويحرم بيعها.

قال ابن حزم:

وَلاَ يَحِلُّ بَيْعُ الْهِرِّ فَمَنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لأََذَى الْفَأْرِ فَوَاجِبٌ وَعَلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنْهَا فَضْلٌ، عَنْ حَاجَتِهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهَا مَا يَدْفَعُ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الضَّرَرَ: كَمَا قلنا فِيمَنْ اُضْطُرَّ إلَى الْكَلْبِ، وَلاَ فَرْقَ.

برهان ذَلِكَ: مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ:، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ؟ فَقَالَ: زَجَرَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ

قال أبو محمد:"الزَّجْرُ أَشَدُّ النَّهْيِ"

وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ لاَ عِلْمَ لَهُ، وَلاَ وَرَعَ يَزْجُرُهُ، عَنِ الْكَذِبِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ: رَوَيَا، عَنِ النَّبِيِّ إبَاحَةَ ثَمَنِ الْهِرِّ.

قال أبو محمد:"وَهَذَا لاَ نَعْلَمُهُ أَصْلًا مِنْ طَرِيقٍ وَاهِيَةٍ تُعْرَفُ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ، وَأَمَّا صَحِيحَةٍ فَنَقْطَعُ بِكَذِبِ مَنْ ادَّعَى ذَلِكَ جُمْلَةً. وَأَمَّا الْوَضْعُ فِي الْحَدِيثِ فَبَاقٍ مَا دَامَ إبْلِيسُ وَأَتْبَاعُهُ فِي الأَرْضِ. أهـ من المحلي"

قال النووي:

بيع الهرة الاهلية جائز بلا خلاف عندنا إلا ما حكاه البغوي في كتابه في شرح مختصر المزني عن ابن القاص أنه قال لا يجوز وهذا شاذ باطل مردود والمشهور جوازه وبه قال جماهير العلماء نقله القاضى عياض عن الجمهور وقال ابن المنذر أجمعت الامة على أن اتخاذه جائز ورخص في بيعه ابن عباس وابن سيرين والحكم وحماد ومالك والثوري والشافعي وأحمد واسحق وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي قال وكرهت طائفة بيعه منهم أبو هريرة ومجاهد وطاووس وجابر بن زيد قال ابن المنذر إن ثبت عن النبي النهى عن بيعه فبيعه باطل وإلا ...

واحتج أصحابنا بأنه طاهر منتفع به ووجد فيه جميع شروط البيع بالخيار فجاز بيعه كالحمار والبغل والجواب عن الحديث من وجهين:

أحدهما: أن المراد الهرة الوحشية فلا يصح بيعها لعدم الانتفاع بها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت