3 -ما رواه النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال: نهي النبي عن ثمن السنور والكلب إلا كلب صيد.
هذا الحديث قال فيه النَّسائي بعد أن رواه: منكر، وقال الحافظ: ظاهره الصحة وقد أعلة بعض أهل العلم، وقال النووي: ضعيف.
ولو صح لكان حجة لجابر ومن وافقه وليس حجة لأبو حنيفة بل حجة عليه؛ لأن الحديث فرق بين المعلم وغير المعلم وأبو حنيفة أجاز الجميع [1] .
قال النووي: الجواب عما احتجوا به من الاحاديث والآثار فكلها ضعيفة باتفاق المحدثين وهكذا وضح الترمذي والدارقطني والبيهقي ضعفها ولأنهم لا يفرقون بين المعلم وغيره بل يجوزون بيع الجميع وهذه الاحاديث الضعيفة فرقت بينهما. أهـ من المجموع
4 -قياس البيع علي الوصية والهبة والإرث فالوصية بالكلب وتوريثه جائزة بالاتفاق كما قال النووي، قال: ويورث الكلب بلا خلاف وممن نقل الاتفاق عليه الدارمي. أهـ من المجموع
وقد أجاب الجمهور عن هذا الاتفاق بأنه:
-قياس مع الفارق؛ لأن الوصية يغتفر فيها ما لا يغتفر في البيع؛ لأنهم اتفقوا علي جواز الوصية في المعدوم والمجهول والآبق مع أنه لايجوز بيعهم لا عندنا ولا عندهم.
-وكذا لأنه انتقال للملكية بغير عوض والبيع يكون بعوض.
-أنه قياس فاسد؛ لأنه في مقابل نص.
5 -احتج أبو حنيفة بأن قال: إنما نهي النبي عن بيع الكلاب حين الأمر بقتلها، فلما نُسخ الأمر بقتلها ورخص في الانتفاع بها في بعض الأغراض نسخ النهي عن تحريم ثمنها.
(1) 1 - وهذا الحديث صححه الشيخ الألباني وكنت قد أخذت بهذا التصحيح لكن يحتاج إلي مراجعة. ثم قال الشيخ في بداية الشريط الرابع: بمراجعة هذا الحديث تبين لي أنه ضعيف، ضعفه البيهقي والدارقطني والنووي وغيرهم من الحفاظ والترمذي كذلك، وهذا الحديث من رواية أبي الزبير عن جابر وقد عنعن وأما الحديث الذي صرح فيه أبي الزبير بالتحديث فليس فيه هذا الاستثناء، أي: قوله ... إلا كلب صيد.
إذا أضفنا إلي هذا أن الشاهد لهذا الحديث، وهو ما أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي نهي عن ثمن السِّنَّور والكلب إلا كلب الصيد، فإن هذا الحديث من طريق أبي المُهَزِّم وهو ضعيف، وبناء علي ذلك فإن هذا الاستثناء لا يصح، وليس معني أن النبي أجاز اقتناء الكلب للمصالح المبيَّنة في الأحاديث أنه يجوز أن يباع الكلب كما بيَّنته في الأحاديث السابقة.