فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 131

وقد اختلفوا في جواز بيع الصور - أي: التماثيل - إذا أمكن الانتفاع بها بعد كسرها. فذهب الأكثرون إلي المنع؛ لأن هذا مندرج تحت الحديث.

وذهب البعض إلي الجواز. والمنع هو الأصح؛ لأنه مندرج تحت الحديث.

ويستثنى من ذلك: الصور المأذون باتخاذها وهي: لعب الأطفال.

لما أخرجه مسلم من حديث عائشة أنها قالت أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَتْ: وَكَانَتْ تَأْتِينِى صَوَاحِبِى فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ [1] مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَىَّ.

قال ابن حزم: فوجب استثنائها من جملة الصور المنهي عنها إذ أن ما يباح تملكه يباح بيعه إلا إن ورد نص باستثناء شئ من ذلك فيوقف عنده لقول الله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا

وقوله::وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.

نعود إلي حديث جابر

قول النبي: لا هو حرام، اختلفوا فيه:

هل يعود الضمير إلى البيع أم الانتفاع؟

فمن قال إنه يعود إلي البيع، حرم بيع هذه الإشياء وأجاز الانتفاع بها، كإطعام الميتة للكلاب مثلًا. وذلك ماعدا الخمر؛ لأن النبي أمر بإراقتها.

ويدل علي الانتفاع إجماعهم علي جواز إطعام الميتة للكلاب ولذلك أجاز الشافعي ومالك الاستصباح بالزيت النجس وصناعة الصابون منه ولم يجيزا الثمن 0

وقالت طائفة الضمير يعود إلي الانتفاع، فيحرم بيع هذه الأشياء ويحرم الانتفاع بها.

والصواب القول الأول أن الضمير راجع علي البيع؛ لأن:

-الكلام فيه ... إن الله حرم بيع ...

-ذم النبي لليهود ولعنهم؛ لأنهم باعوها.

فلو قال قائل: قول النبي في الميتة: إنما حرم أكلها، يؤخذ منه جواز أي نفع من المنافع الأخري ومنها البيع.

فيقال له أبدًا؛ لأن البيع خصص أيضًا من هذا الحصر بحديث جابر ابن عبد الله.

(1) 1 - يتقمعن: يتغيبن ويدخلن البيت حياء منه وهيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت