بَعْدَ الدِّبَاغِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ أَكْلَهَا حَرَامٌ، وَالْبَيْعُ مَنْفَعَةٌ بِلاَ شَكٍّ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّحْلِيلِ، وَخَارِجٌ، عَنِ التَّحْرِيمِ إذْ لَمْ يُفَصَّلْ تَحْرِيمُهُ، قَالَ تَعَالَى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
وذهب أبوحنيفة إلى جواز بيعها قبل الدباغ وهذا ضعيف من وجهين:
1 -ما رواه أحمدوأبو داود من حديث ابن عباس أن النبي قال: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها وإن الله إذا حرم علي قوم أكل شئ حرم عليهم ثمنه.
قال النووي: وجلد الميتة قبل الدباغ يدخل تحت هذا الحديث ولا يستثنى من هذا الحديث إلا ما استثناه الدليل كبيع الحمار والعبد مثلًا. فالحمار محرم الأكل غير محرم الثمن.
2 -أنه نجس، وليس معنى أنه يجوز الانتفاع به أنه يجوز بيعه كالعذرة فقد اتفقوا علي تحريم بيعها مع أنها مما ينتفع به.
وذهب مالك إلي أنه لا يجوز بيعها قبل الدباغ أو بعد الدباغ.
وذهب أحمد إلي أنه لايجوز قبل الدباغ وأما بعد الدباغ له روايتان، رواية بالجواز ورواية بالمنع. وذلك بناءًا علي أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ ومن ثم فهي نجسة سواء بعد الدباغ أو قبل الدباغ.
3 -الخنزير
وقد نقل بن المنذر الإجماع علي عدم جواز بيعه والعلة عند الجمهور النجاسة وهي رواية عند مالك لكن المشهور من مذهبه طهارة الخنزير.
وقد استثني الأوزاعي وابن القاسم القليل من شعره، وأجازا بيعه ولا دليل علي هذا الاستثناء، فإن قول النبي::إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ ... والخنزير، يدل علي تحريم بيعه بجميع أجزاءه.
4 -الأصنام
الأصنام جمع صنم، والصنم: الوثن - كما قال الجوهري-
وقال غيره: الوثن: ما له جثة، أي: تمثال.
والصنم ما كان مصورًا، وهذا الحديث فيه دليل علي تحريم بيع الصور؛ لأنها مما لا يجوز اقتناءه. وقد روي مسلم عَنْ أَبِى الْهَيَّاجِ الأَسَدِىِّ قَالَ: قَالَ لِى عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ: أَلاَّ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ لاَ تَدَعَ تِمْثَالًا إِلاَّ طَمَسْتَهُ وَلاَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ.