ويستثنى من الميتة أمران:
أولًا: السمك والجراد.
فقد صح عن ابن عمرأنه قال:
أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالسمك والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال.
وقد روى الحديث عن النبي مرفوعًا لكنه لا يصح وإنما الصحيح من قول ابن عمر وله حكم الرفع - كما قال البيهقي رحمه الله.
وروي البخاري ومسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله سبع غزوات فكنا نأكل معه الجراد.
وأخرج الخمسة بسند صحيح من حديث أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضئنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال النبي: هو الطهور ماؤه الحل ميتته.
أما بانسبة للجراد، خالف فيه الإمام مالك حيث قال: إن مات حتْفَ أنفه فهو حرام. أما لو مات بِقَليٍ أو شوي أو فصل رأس فهو حلال، والأحاديث ترد عليه.
ثانيًا: ما لا تدب فيه الحياة.
أي: لاتؤثر فيه التزكية من عدمها.
يدل علي ذلك ما أخرجه الترمذي بسند صحيح عن أبي واقد الليثي أن النبي قال:
ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة.
وجه الدِّلالة: أن البهيمة في حال حياتها يجوز جَزُّ وبرها وكذلك شعرها والانتفاع به مما يدل علي أن هذا ليس مرادًا في الحديث وهذا بالاتفاق.
واختلفوا من ذلك في:
مسألة: بيع جلود الميتة بعد الدباغ
ذهب الشافعي وأهل الظاهر وعزاه النووي في المجموع إلي الجمهور إلي أنه يجوز بيع جلد
الميتة بعد الدباغ.
قال ابن حزم: برهان صِحَّةِ قَوْلِنَا: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ: هَلَّا أَخَذُوا إهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ إنَّما حَرُمَ أَكْلُهَا ... فَأَمَرَ عليه السلام بِأَنْ يُنْتَفَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ