جـ: الطيب المعروف بالكولونيا لا يخلو من المادة المعروفة بالإسبيرتو وهي مادة مسكرة حسب إفادة الأطباء فالواجب ترك استعماله، والاعتياض عنه بالأطياب السليمة، أما الوضوء منه فلا يجب، ولا يجب غسل ما أصاب البدن منه؛ لأنه ليس هناك دليل واضح على نجاسته، والله ولي التوفيق [1] أهـ.
وذلك لأن الشيخ لا يذهب إلي نجاستها لكنه يقول بالاجتناب.
بقي نقطة أثارها بعض الإخوان وهي: أن الكثير من الأدوية تشتمل علي الكحول الإيثيلي و الخمر المحرمة، إلا أن نسبة الكحول تكون ضئيلة بحيث لا يظهر أثره في الدواء.
نعلم ان النجاسة بافتراض أن الخمر نجسة أو الخمر بافتراض أنها طاهرة لكنها محرمة إذا وقعت في محلول أو في مائع فاختفت فيه ولم تؤثر في أوصافه فإن هذا المحلول يظل طاهرًا حلالًا.
لكن الذي ينبغي أن ينبه عليه في هذا الموضع أنه لا يجوز شراء مثل هذه الأدوية من باب أن هذا تعاون علي الإثم والعدوان إلا إن لم نجد غيرها وليس هذا تداويًا بالخمر؛ لأن الكحول هنا يستعمل كمذيب ولا دخل له بمسألة العلاج.
فإذا استطاع الإنسان أن يحصل علي دواء بديل خال من الكحول فبها ونعمة، وإلا فيجوز له استخدام مثل هذا الدواء. وليس هذا الدواء حينئذ خمرًا وليس نجسًا حتي إن قلنا بنجاسة الخمر؛ لأنها لا تؤثر لا في طعمه ولا في رائحته.
2 -الميتة
هي: ما زالت حياتها لا بزكاة شرعية.
وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع علي تحريم بيعها وكذلك نقله الحافظ وغير واحد.
العلة عندهم في تحريم البيع: النجاسة.
ودليل ذلك ما رواه مسلم من حديث ابن عباس أن رسول الله قال:
إذا دبِغ الإهاب فقد طَهُر.
وفي لفظ: أيما إهاب دبغ فقد طهر.
الإهاب: الجلد قبل الدبغ، وقول النبي: طَهُر يدل علي أنه كان نجسأً قبل ذلك.
(1) 3 - كتاب فتاوي وتنبيهات، مكتبة دار الصفا. توزيع مكتبة السنة ص: 577.