فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 131

سواء قلنا بالنجاسة أو بعدم النجاسة فسأنقل إليك بعض ما يترتب علي كلا القولين:

هب أنها ليست نجسة لكنك سمعت عن رسول الله أنه نهي الانتفاع بها - بيعها وشرائها وعن عصرها، أي عصر العصائر التي تستخدم في صناعتها وما إلي ذلك وأمر بإراقتها، فحينئذ لا يجوز الانتفاع بها؛ ولذلك يقول الشوكاني: فيه دليل على أن الخمرلا تملك بل يجب إراقتها في الحال ولا يجوز لأحد الانتفاع بها إلا بالإراقة. أهـ مع أن الشوكاني يقول بطهارتها.

نقطة أخري:

لو أن هذه الخمر أضيفت إليها إضافات وبيعت سيكون ذلك نفس ما فعلته اليهود، حيث قال: النبي:: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ.

وعليه فلا يجوز شرائها حتي لو كانت مخلوطة بغيرها.

قال الشنقيطي في أضواء البيان: وجماهير العلماء على أن الخمر نجسة العين لما ذكرنا، وخالف في ذلك ربيعة والليث، والمزني صاحب الشافعي، وبعض المتأخرين من البغداديين والقرويين، كما نقله عنهم القرطبي في تفسيره. واستدلوا لطهارة عينها بأن المذكورات معها في الآية من مال ميسر، ومال قمار وأنصاب وأزلام ليست نجسة العين، وإن كانت محرمة الاستعمال. وأجيب من جهة الجمهور [1] بأن قوله: (( (( (يقتضي نجاسة العين في الكل، فما أخرجه إجماع، أو نص خرج بذلك، وما لم يخرجه نص ولا إجماع، لزم الحكم بنجاسته؛ لأن خروج بعض ما تناوله العام بمخصص من المخصصات، لا يسقط الاحتجاج به في الباقي [2] كما هو مقرر في الأصول ... وعلى هذا، فالمسكر الذي عمت البلوي اليوم بالتطيب به المعروف في اللسان الدارجي بالكولانيا نجس لا تجوز الصلاة به، ويؤيده أن قوله تعالى في المسكر: فَاجْتَنِبُوهُ، يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء من المسكر، وما معه في الآية بوجه من الوجوه، كما قاله القرطبي وغيره.

(1) 1 - يقصد الرد علي الشوكاني.

(2) 2 - يعني لما يقول النبي: فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا، فهذا يدل علي أننا مأمورين بالإنصات عند قراءة الإمام. فلما يأتي دليل آخر يقول: لا تنازعوني إلا بأم القرآن، هل يُلغي الحديث الأول؟! لا، نستثني فقط قراءة الفاتحة وبعدها نلتزم الصمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت